في ورقة قدمها في إحدى الندوات حول المعالجة الصحفية لقضايا الأسرة ذكر الدكتور حماد إبراهيم إحصاء لافتاً للنظر يتعلق ببرنامج ستار أكاديمي التلفزيوني ، حيث قال إن هذا البرنامج أنفق في أولى حلقاته مبلغ 80 مليون دولار وكان ذلك يوم الغزو الأميركي على العراق ، وقد مر يوم الاحتلال بواقع 8 ملايين مشاهد اتصلوا بالبرنامج للمشاركة في التصويت لترشيح المتنافسين في البرنامج ، الأمر الذي لم يحدث في أي برنامج آخر ، هذا هو إعلام تغييب الإنسان عن قضاياه وهمومه وتحدياته ، وهو الإعلام الذي يجد الدعم والتشجيع من جهات كثيرة ، بعكس قضايا الأسرة التي لا تجد إعلاماً يتبناها كما يجب وهنا مكمن التساؤل : لماذا لا يتبنى إعلامنا العربي والمحلي قضايا الأسرة كما ينبغي وكما تفرضه ظروف التحديات الكبيرة التي تواجه هذه الأسرة ؟ ما يلفت النظر حقا أن إعلامنا في مجمله يتبنى كل القضايا وحين يفاضل بين ما يهم الأسرة وما يقود لتوعيتها ورفع مستوى ثقافتها وبين أخبار النجوم والممثلين ولاعبي كرة القدم ، فإنه و دون تردد يختار آخر أخبار الصداقة بين براد بيت وانجلينا جولي ، وآخر الخلافات بين لاعب الكرة الانجليزي بيكهام وزوجته ، وهو لن يسلط الضوء بالعناية نفسها على أخبار صندوق الزواج مثلاً وإشكالاته ، كما سيسلطه على زواج هاريسون فورد من صديقته التي يعيش معها منذ سنوات طويلة ، فماذا يعني هذا الانحياز لأخبار الفن والرياضة والفضائح والإثارة في مقابل هذا التجاهل لقضايا الأسرة وتحدياتها ؟ يلفت النظر أيضاً إلى توجهات بعض إعلامنا الذي يعتقد أن قضايا الأسرة هي المسلسلات التركية وأفلام الأكشن والعنف ، وقصص الخيال والشعوذة ، وبرامج التوك شو التي تطرح للنقاش قضايا لا تغني عن وعي ولا تسمن من انعدام الحقوق ، قضايا كل هدفها إثارة الضحك والقهقهة وتسليط الضوء على شخوص معينين بهدف إبرازهم وخدمة نجوميتهم لا أكثر ولا أقل بتقديمهم للجمهور كمقدمي برامج ، بينما هم لا يصلحون في حقيقة الأمر لأكثر من وظيفة سائق سيارة تاكسي أو بائعي ساندويتشات شاورما !! متى سيعي إعلامنا أن قضايا الأسرة ليست مسلسلاً تركياً مدبلجاً وليست برامج ثرثرة على الهواء حول عيد الحب ، والطريق المثلى لتطفيش الزوج ، وأيهما تجلب السعادة الزوجة السمراء أم الشقراء ؟؟ قضايا الأسرة : المرأة والأطفال والزوج ، الأدوار والمهام والوظائف ، التحديات والأزمات، طرق الحماية في مواجهة تيارات التفكيك والتفتيت، الهوية ودورها في حماية الترابط الأسري ، الدين وعلاقته بحفظ مستويات التراحم والمحبة بين الزوج وزوجته ، الشباب واحتياجاتهم ، التثقيف الزواجي أو ما قبل الزواج بالنسبة للشباب والفتيات المقبلات على الزواج و.... قضايا أكثر وأخطر وأهم لا تجد للأسف تبنياً حقيقياً مقنناً ومبرمجاً وواعياً من قبل إعلامنا بجميع قنواته إلا فيما ندر !! لا ندري ما هو السبب في عدم تبني قضايا الأسرة ، هل يرجع ذلك لأنها قضايا لا تستهوي الجمهور وبالتالي لا تجلب الإعلانات وشركات الدعاية في زمن خصخصة الإعلام وربط النجاح بالعوائد المالية ؟ هل يعود السبب لعدم اهتمام المسؤولين في هذا الإعلام بقضايا الأسرة وهنا نسأل :هل يترك الأمر للأمزجة والأهواء الشخصية في هذه الحالة ؟ ألا يفترض وجود جهات رقابية في المجتمع ترصد الإعلام وأداءه ومدى تأثيره سلباً وإيجاباً على ترابط الأسرة في المجتمع وزيادة وعيها وإحداث أية أضرار اجتماعية في بناها ومنظومة قيمها ؟ الأسئلة كثيرة وهم الأسرة مطروح على منصات البحث اليوم وهو تحرك إيجابي على جميع المستويات . ayya-222@hotmail.com