صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

أنت ملكي وأميري

عمران محمد

قال له المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، قبل سنوات طويلة، وهو لا يزال في مقتبل عمره: ارفع رأسك يا سعيد، ومن يومها بات هذا الشاب الذي لم توقفه إعاقته من التأثير فيمن حوله، اسمه سعيد هاشل، وهو أحد أبناء مؤسسة زايد العليا للرعاية الإنسانية، ولكن خلف هذا الرجل أم كرست حياتها من أجله.. تقاعدت من عملها، وباتت تسافر معه، وتتابعه عن قرب، رغم كبر سنها، تحمل وردة حمراء في يدها الكريمة، وحين تُسأل لمن تقدمينها، تقول بكل عفوية: هي لابني البطل، لم تقل عنه معاقاً أو متعباً أو أرهق كاهلها أو ماذا سيقدم لها وكيف سيخدمها، بعد أن تكبر، بل أطلقت عليه لقب أميرها وملك قلبها من باب الحافز والتشجيع.
كم من أم يمكن أن تقدم تضحية كهذه، وكم من أم تتعب وتسافر وتلهث خلف ابنها كالوالدة شمسة سعيد الشامسي التي لم تيأس يوماً، ولم تنظر له إلا بنظرة البطل الهمام، فقط كي لا يشعر، ولو لثانية واحدة أنه أقل من أقرانه، وأما سعيد رغم كل معاناته، ولكن صنع من كلمات الوالد المؤسس إلهاماً لن ينساه، وها هو اليوم حقق قرابة 41 ميدالية في كل مشاركاته الرياضية. ولم يقف لينتظر معونة أحد، رغم أن الدولة تهتم بهذه الفئة، وتقدم لهم راتباً شهرياً، ولكنه اختار أن يعمل في الزراعة، هو مثال لقصة كفاح أم صنعت من ابنها رجلاً فذاً منتجاً، صاحب هدف، وبطموح لا يتوقف، نقشت في الحجر، كي تبني له هذه الشخصية المرحة ذات الأخلاق العالية.. لا تنتظر من أحد عبارات الثناء والشكر، ولا أن يعوضها الزمن سنوات عمرها الذي كرسته من أجل «سعيد»، بل كل ما تريده أن يكون مثلنا كلنا، فأصبح أفضل حتى من الأسوياء.
وحين نردد بيت الشعر الشهير «الأم مدرسة»، فإن الوالدة شمسة الشامسي، تؤكد ذلك في الواقع، فهي ليست مدرسة بل جامعة تستحق أن تأتي كل الأمهات الجدد ليتعلمن منها، وينهلن من تجربتها، ويدركن معاني الأمومة السامية التي قدمتها في تجربة فريدة من نوعها.

كلمة أخيرة
في قصص كل العظماء تجد «الأم» هي البطلة الخفية التي تقف في الظل، وأم سعيد إحداهن.

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء