مساء أمس، كان عشاق الأعمال الكبيرة والأفلام الوثائقية المميزة، على موعد مع عمل مميز لمعلم مميز على قناة مميزة، فقد بثت قناة “ناشيونال جيو جرافيك أبوظبي” حصرياً الفيلم الوثائقي”درة أبوظبي جامع الشيخ زايد”، قبل بثه الشهر المقبل على قنوات شبكة “ ناشيونال جيو جرافيك العالمية” التي يتابعها أكثر من 160 مليون أسرة حول العالم بأكثر من 34 لغة مختلفة. جلب هذه القناة إلى بيوتنا ومشاهدتها باللغة العربية ومجاناً - بينما هي مدفوعة الثمن في بقية أنحاء العالم- يعد إنجازاً يحسب لشركة أبوظبي للإعلام، وهي تتبنى تقييم مادة ترفيهية راقية في عالم هذه الصناعة. مشاهدو الفيلم الوثائقي لمسوا مقدار الجهد الذي بذله المخرج الأسترالي بيتر لامب وفريقه، الذين أمضوا ثلاث سنوات في البحوث والإعداد والرحلات الخارجية والزيارات الميدانية التي أثمرت عن تسجيل آلاف اللقطات التي تم اختصارها إلى أربعين ساعة عرض اختصرت بدورها إلى ساعة ونصف هي مدة الفيلم الوثائقي الذي يندرج ضمن سلسلة الأفلام التي تنتجها مؤسسة بحجم”ناشيونال جيوجرافيك” والتي يعود تأسيسها لمائة وثلاثين عاماً خلت. وقد أنتجت ضمن تلك السلسلة الخاصة بالأفلام الوثائقية عن منجزات معمارية عملاقة، سلسلة أطلق عليها “ ميجا ستراكتشير” ضمت صروحاً ومعالم تاريخية وعمرانية كأهرامات مصر وبتراء الأردن وقصر الحمراء في غرناطة الأندلس وجامع آيا صوفيا عند مضيق البسفور، وغيرها من الصروح التي أصبحت ضمن كنوز التراث الإنساني. أننا لا ننظر إلى “جامع الشيخ زايد” ببعده الروحي فقط أو كدرة وتحفة معمارية في أبوظبي، ولا لكونه معلماً يعد الثالث من نوعه لجهة المساحة بعد الحرم المكي والمسجد النبوي الشريف، أو لكونه يضم أكبر ثريا عملاقة في العالم تزن 12طناً من الكريستال النقي أو السجادة الكبيرة المفروشة في المسجد، وتعد الأكبر في العالم. ولكننا ننظر إليه باعتباره يجسد رؤية باني الجامع مؤسس الإمارات المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه. فهذه التحفة المعمارية والمعلم الإسلامي البارز لا يستوقف المتأمل جمالياته البصرية فحسب، وإنما في دلالاته كمعلم حرص بانيه أن يكون ملتقى للتعريف بالإسلام وقيمه السامية المحبة للسلام والانفتاح على الآخر والتواصل مع شعوب العالم، ومكاناً يجسد الإرث الإنساني المشترك للبشرية القائم علي التلاقي مع الآخر والتفاعل معه في عالم سعى باني هذا الصرح أن يعمه السلام والرخاء والازدهار، وهو نهج صنع به ومعه هذا الصرح الشامخ لدولة الإمارات العربية المتحدة. إن الفيلم الذي استمتع به كل من تابعه، هو من نوعية الأفلام الوثائقية التي يجدر بالمرء الاحتفاظ بها عندما يُطرح أقراصاً مدمجة يروي للأجيال المقبلة قصة رجل من الصحراء ذي همة عالية حباه الله بصيرة ورؤية ثاقبة وقدرة استشرافية أدركت مبكراً أن خير الإنسانية وسعادتها في التواصل بين شعوبها وتوطيد أواصر الصداقة وتبادل المنافع بينها. وإذا كانت هناك من كلمة أخيرة فهي التحية والتقدير لتلفزيون أبوظبي و”ناشيونال جيوجرافيك” على هذا الجهد الكبير ولمجلس إدارة الجامع الذي نتمنى استقراره على مسمى” جامع الشيخ زايد” فهذه الدرة المعمارية أصبحت معلماً، لا تفيه الأوصاف والصفات حقه. | ali.alamodi@admedia.ae