كلما توجهت إلى منطقة الميناء في أبوظبي، أجد نفسي في حالة من التأمل على أمرين، ينتعش الأمل، ويتجدد التفاؤل بقرب قدوم يوم استقرار أوضاعهما. الأول يتعلق بالأعداد الكبيرة من سيارات الأجرة الجاهزة للدخول إلى الخدمة والعمل في شوارعنا وطرقاتنا، التي هي في أمس الحاجة لاستقبال المزيد من هذه السيارات التابعة لمركز تنظيم النقل بسيارات الأجرة، وهو يضفي لمسة حضارية على هذه الخدمة الحيوية والضرورية، تتناسب مع ما تحقق لعاصمتنا الحبيبة من تطور وتقدم. بعد أن ضاق الجمهور من ممارسات سائقي السيارات القديمة. سيارات الأجرة التابعة للشركات الجديدة المنظوية تحت لواء المركز، والعاملة وفق المعايير والضوابط التي حددها، وتتماشى مع ما ننشد لتقديم خدمات نقل بسيارة الأجرة العصرية توفر النقل الآمن والمريح للراغبين في الاستفادة منها، وبأسعار معقولة بحسب التعرفة الموضوعة للعدادات، بعيداً عن أسلوب المساومات الذي كان قد تخصص فيه سائقو سيارات الأجرة القديمة. أقف متأملا مقدار التحول الذي سيحققه دخول هذه السيارات الإضافية الجديدة الى سوق النقل وحركته، هذه السوق التي شهدت أيضا إسهامات ملموسة من قبل دائرة النقل من خلال أسطول حافلاتها العصرية التي أصبحت تغطي مناطق واسعة من عاصمتنا الحبيبة. أما الأمر الثاني الذي يثير التدبر في المكان الذي يحتضن أكبر أسواق السمك في المدينة، فيتعلق بحالة الجنون التي ضربت أسعار الأسماك، وبالذات الأنواع المفضلة شعبياً، من كان يتصور أن «مَن « الكنعد يصل الى مئتي درهم وأكثر في معظم الأيام؟، وذلك تحت حجج ومبررات واهية، في تلك السوق التي تشعر أن خيوط أشخاص معينين ينحدرون من مكان واحد، هم الذين لهم الكلمة الأولى والأخيرة في تحديد الأسعار. ولا يجد من يرتاد السوق من خيار أمامه سوى الدفع بالسعر المفروض أو الاكتفاء بالفرجة علي ما يجري. البعض يرى أن هولاء الذين يتحكمون في أمور السوق، يستغلون القيود التي وضعتها وزارة البيئة وهيئة البيئة لمنع الصيد الجائر وتنظيم الاصطياد، ويقومون بتوظيفها لصالحهم. وقد تابعت منذ أيام قليلة شكوى صيادين مواطنين من الإجراءات التي وضعتها وزارة البيئة لوضع «أجوالهم» في عرض البحر، وقد كان من المشتكين من ذكر أنه ظل في انتظار الموافقة لأربع سنوات، لأنه يطلب وضع «جول» في مياه إمارة غير تلك التي جاء منها، ولم يحل قضيته سوى استضافة برنامج» الرابعة والناس» من إذاعة عجمان لوكيل وزارة البيئة والمياه، الذي أوضح الإجراءات المتبعة في مثل هذه الحالة، وهي تقديم الصياد لورقة من جمعية الصيادين في إمارته، بعدم حصوله علي» جول» فيها حتى يتم الترخيص له بوضعه في مياه الإمارة الأخرى. سياسة الوزارة في هذا المجال تقضي بعدم الموافقة للصياد المواطن بوضع مكان» الجول» الا في إمارة واحدة. و»الجول» هو المنطقة المحددة من المياه للصياد لوضع «قراقيره وأدواته فيها». هدف هذه الجهات الحد من الصيد الجائر، ونحن نتابع توجهات الوزارة لحظر صيد الهامور الذي يقل طوله عن 35سم لحمايته من الخطر الذي يتهدده من الصيد الجائر، الا أن هناك من يرى بأن إعادة النظر في تراخيص «الجول»، قد تسهم في إقبال المزيد من الصيادين والنواخدة المرخصين على زيادة الكميات التي يصيدونها ، وبالتالي طرح كميات إضافية من الأسماك في الأسواق. مجرد تأملات ونحن في الانتظار!!.