صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

حسناً فعلت وزارة التربية

ربما يكون الوقت سانحاً ومناسباً لأن نقول لوزارة التربية شكراً وحسناً فعلت عندما تم إقرار وقت الامتحانات في الساعة العاشرة صباحاً بدلاً من الثامنة، فقد أثبت التوقيت مناسبته وملاءمته لظروف الطالب وما يُعانيه من زحمة المواد، والزخم الهائل من المعلومات في المادة الواحدة مما يجعل الفسحة المتاحة من الوقت فرصة للطالب ليقضي ليلة مريحة في المطالعة والمذاكرة، ونبش الصفحات المركزة في معلوماتها·· وكنت أتمنى لو أن الوزارة تنظر في أمر العام الدراسي وتفكر بجدية في مسألة وقت الدوام فلا أعتقد أن نهوض الطالب في الصباحات الباكرة، وخروجه من منزله، مرتبكاً ضاغطاً على نواجذه من أجل اللحاق بالزمن وتحقيق الأمل في أن يصل إلى فصله الدراسي، قبل زملائه وأحياناً يستبق مدرسيه·· نحن بحاجة إلى تغيير الكثير من مخلفات الماضي، وبحاجة إلى تطوير نهجنا في التعامل مع الطالب، فاليوم الدراسي الذي يبدأ من الساعة السابعة والنصف - هذا لو خصمنا فترة الاستيقاظ والخروج من البيت - هذا اليوم الطويل، الممتد على صدور الطلبة، الواقف أمام أعينهم كابوساً مريعاً ينبغي أن يزاح وأن ترتاح منه العقول والقلوب وينبغي أن ندرب أنفسنا كوزارة وطلاب ومجتمع على أهمية التحصيل وتقديمه على ساعات العمل، والدراسة التي غالباً تذهب هدراً وبلا جدوى ·· فالطالب بحاجة إلى من يفهم ظروفه وبحاجة إلى دراية بقدراته النفسية والعقلية· والعلم لا يتأتى بطول اليوم، أو بجلد الذات ورفع سوط الوقت·· الطالب بحاجة إلى مساحة من الزمن يتحرك من خلالها ليعانق الكتاب بنفس مفتوحة وليعتنق فكرة أن الكتاب صديق حميم لاضيف ثقيل الظل لا يساوي كل هذا التعب من أجله·· طالب اليوم وبضغط من المؤثرات الخارجية وما يحيط به ويحيق به من عوامل التأثير يحتاج إلى من يفهمه وإلى من يقف معه من أجل تأسيس علاقة تكاملية بين المستهلك كطالب والمنتج كجهة تربوية الأمر الذي يجعل من التأكيد على الوقت في زمن قياسي، يفرض شروطه الباكرة على الطالب، مسألة تحتاج إلى إعادة نظر في جدولة الزمن واختصار ساعات التحصيل وفتح الكتاب الدراسي بحيث يكون ملازماً شرطياً لإضافة المعلومة لا تكديسها ومن ثم شطبها من الذاكرة، بفعل التراكم والتزاحم في الوقت وإعطاء المعلومة· إذاً الوقت الذي حددته الوزارة لأداء الامتحان كان يقدم شرحاً وافياً للطالب الذي وجد فرصته في البحث عن المعلومة الجديدة والإجابة الغائبة بين السطور·· نحن جميعاً مع الوزارة ونشد على أيدي المسؤولين لهذه الريادة في اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب وأملنا كبير في وزارتنا الموقرة باتخاذ قرارات أوسع فيما يخص اعتماد هذا الوقت أي وقت الامتحانات بداية لتغيير في رتابة الدوام السابق والذي لم يجن منه أي ثمار سوى التعب والإرهاق وفقدان الذاكرة والحشو المطول من الوقت والمنهج ونحن على ثقة أن قيادة هذه المؤسسة التعليمية المهمة قادرة على اقتحام المهام الصعبة من أجل الصالح العام ومن أجل مرحلة تعليمية تتجاوز هموم الماضي وغيومه

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء