صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

رجل يسبق الخير!

رجل يسبق الخير·· يفخر به أي وطن، يسود بين الناس، جاعلينه تاجاً من ظَفَر، وتزهو به المجتمعات لكثرة أياديه البيضاء، وسعة كفه، وسرعة خطواته نحو الخير، وفعل الجميل، حتى تكاد أفعاله ومكارمه تخجل العيون، فلا تعرف ما تقول فيه أو تصفه، يقف خلف كل قافلة محملة بالبركة، وخلف كل العطاءات المتوجهة شرقاً أو غرباً، وخلف فرحة قلوب الناس أينما كانوا، وخلف ضحكتهم بعد الآلام، وفجائع الزمن· رجل يسبق الخير·· والمعروف جزء من طقسه اليومي، تشاهد طفلة بين النار والرماد، تأسرك صورتها في الحزن المحيط بها، فتقول من لها؟ وفي اليوم نفسه يتهلل وجهك بشراً، لأن جابر عثرات الكرام، تكفل بها، وطببها وأشرف على علاجها، وعلّمها، وسماها ابنته، تفرح وتقول: الدنيا ستبقى مفعمة بالخير، لأن فيها رجلاً نبيلاً مثله، قلبه مشرّع للعون والمساعدة، وتذكر المعسرين، والمتعبين، والمنسيين، ومن أضنتهم الحياة أو عاندتهم الظروف وأعوزتهم، لا يكتفي بفعل الخير، بل يسعى لدوامه، وتعميمه· رجل يسبق الخير·· يذهب إلى أفريقيا حيث الفقر مقبرة، والجهل مقبرة، والمرض مقبرة، والجوع مقبرة، فيطيّر حماماً أبيض يفرح قلوب الأطفال، ويضحك وجوههم المتعبة من حرقة العطش، لأن لقمة الخير، جاءت من السماء مع الطير، يسر ويواسي ويبر المثقلين بهموم الحياة، وعذاباتها في فلسطين، والمغرب واليمن والصومال، في السودان وباكستان وفي بلاد الأفغان، وفي أماكن بعيدة أينما ذُكر الله· فللمحبة والمعروف رسل، وللخير الذي ترسله السماء أجنحة ملائكة، وهناك قلوب بشر تهتدي بهاجس طارقها، بظل غمامتها السائرة الماطرة، فلا يكون الفجر إلا دالاً على فعل الجميل، ولا يكون النهار إلا سعياً في دروب الرحمن، ولا يكون الليل إلا دفئاً ليتيم أو عودة لسقيم، يطوي اليوم ساعاته، وكلها أرزاق من الله جارية، حملتها أيادي نديّة بالبِر والمسرة· رجل يسابق الخير·· ويسبقه، يذكر كبيراً فيوصله، يذكر من فعل خيراً مرة، فلا ينساه، ويوصله، يذكر القدامى في ميادين الحياة، وكيف اليوم أنهكتهم الحياة، فيوصلهم واحداً·· واحداً، يشعل لهم شمعاً من فرح، ومن وفاء، فلا يشعرهم بظلمة النسيان، ولا تبدل الحال، يطوقهم بحب جديد، وذكر جديد· رجل يسبق الخير·· لأن قلبه رحيم، وحبه للخير عظيم، فهو الساعي، الواعي بأحوال الناس في الوطن الصغير، والوطن الكبير، وعلى خارطة الجغرافيا الإنسانية، كان ولا يزال يعمل من أجل الإنسان، وحياته، وكرامة عيشه، لا يفرق بين مشاريع كبيرة تعضد الدول، ومشاريع صغيرة تنتشل صغار الناس من نكبات الدهر، تتساوى عنده الأمور ما دامها في الخير، ومن أجل الخير، مثلما يتساوى عنده الناس، القريب والغريب، كلهم خُلِق ليعمّر الأرض، فليتهم لا يشقون فيها، ولا يصيبهم نصب، وإن كان، كان هو، وكان الخير، وكان فضل الله على الناس كبيراً· سمو الشيخ حمدان بن زايد·· يسعد صباحك، وكل مساك، وأينما كنت·· أيها النبيل·

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء