مؤتمر الرواية النسائية الذي عقد في الشارقة الأسبوع الفائت وضع نقطة الضوء على البقعة السوداء من تاريخنا، وأومأ بيد بيضاء من غير سوء، إلى حال المرأة، وإلى ما تبوح به عندما يكون البوح سرداً إبداعياً، متحرراً من عواهن الكتب، ومفاتن الأنوثة المزعومة، والمعزولة، في حيزها الضيق، والشحيح. المؤتمر وضع بين أيدينا كتاباً مفتوحاً عن المرأة وقدرتها الخارقة في التعبير والتصوير والتغيير والتطوير والتحول من حال الاستكانة إلى حال الفعل والتفاعل، والتواصل والتكامل.. والانعتاق من ربقة التجمد والتجلد بالصبر، الأمرّ من الصبر، إذا ما صار الصيرورة والكينونة في حياة المرأة.. فمنذ أن امتلك الرجل القرار بفعل فاعل، وتقاعست المرأة عن المشاطرة بفعل فاعل كان الانشطار الكوني، وكان الانكسار والانحسار، والانحدار والانتحار المجتمعي، والولوج في عتمة الليل، وصهد النهار، وبؤس التعاطي مع معطيات ومقتضيات الحياة الإنسانية، وشح الشجرة البشرية، وفقرها، وتقاعسها عن العطاء، بشكل متوازن ورزين ورصين، وأمين وأكيد يؤكد أحقية المرأة في أن تكون شريكاً ورديفاً ورافداً من روافد المجتمع الكبير. نحن بحاجة إلى المرأة في أن تبوح وتقول شيئاً يحرك المياه الآسنة ويقلب الرمال الساكنة، ويحلب ويجلب الخير للإنسان.. لأنه في صمت المرأة وجفولها وقنوطها كسوف للشمس، وخسوف للقمر، وتضاؤل للأرض، وانحسار للبحر، وشحوب للجبل فالرجل عندما يعزف منفرداً فإنه يبدو كطائر انكسر جناحه أو قارب عطب مجدافه. ففي العقل الباطني للرجل، تقطن امرأة، عندما تسكت هذه يصبح الرجل محفوفاً بمخاطر خوائه وانزوائه وفصامه وفطامه وانعدامه، فعدمية الرجل تبدأ من صمت المرأة وتحولها إلى «ريموت كونترول» يتحرك بالأصابع أو اللمس، ويتم الرجل يبدأ من فطامه باكراً وتخلي المرأة عن دورها الريادي في صناعة المستقبل وإضاءة الطريق أمام رجل لا يكاد يرى إلا بعين امرأة قارئة، وكاتبة، ومبتعدة ومبعدة ومعبرة عن كيمياء الفعل والتفاعل، ومسطرة بلون الحلم شكل الحياة ومشهدها الإنساني. القرار المستقبلي الذي يبدأ ذكورياً يكون جافاً كشجرة عجفاء بلا ثمر، والقرار الذي يبدأ ذكورياً يكون غيمة طائشة بلا مطر وتكون الحياة بلهاء كطفل عابث في الصخر. نتمنى لهذا المؤتمر، مؤتمر الرواية النسائية أن ينمو أكثر وأن تتسع حدقته أكثر وأن تكبر دائرته أكثر، وأن يتمتع أكثر بأحلام الغد، وآمال الإنسان وأمنياته الكثر، نتمنى دائماً لبلادنا أن تكون حقلاً وحفلاً إنسانياً، يحتفي بأن الإنسان - دون خطوط حمر تدمي شغاف الحالمين - بغد مشرق ووضاء.