أفكار متضاربة ومنساقة نحو وحشية متجردة ، وصراع قائم بين الشر والشر نفسه، وتلك الأفكار المتضاربة حالة إنسانية متزامنة مع البشرية منذ بدء الخليقة، إلا انه أحيانا تصبح هناك حالة وفاة للإحساس البشري. على سبيل المثال الأعمال المستقبلية التي تتجه نحو الحركة والسرعة بالإضافة للعنف، كأنها تعض على أطراف الكون خوفا من المجهول وتفترض تفشي ظاهرة العنف البشري ، وينظر الغرب لهذا النوع من الفن على أنه مصدر شقاء وأنه بوابة لدخول الجحيم. أما نحن في العالم العربي فننظر للفن بأنه مأوى للماضي، ومصدر للتعبير عن الرفض لمشاهد تقع ضمن الوسط المحايد . العنف غير الأخلاقي بعيد عن أعمال الفنان العربي، لأن هناك راحة إيمانية وارتباطاً بالآخر. وسواء في الغرب أو الشرق هناك أعمال ترتبط بالعنف ولكن بنسب مختلفة. الإنسان مدني بطبعه، أي أنه يستظل بالجو العام للمجتمع، كما أنه دائم الاتصال بالجماعة لدوافع فطرية طبيعية، وعندما يحدث خلل في دور الإنسان في المجتمع، أي فشل بيئي أو اجتماعي، تبدأ دورة العنف في العقل اللاواعي والتي قد يترجمها إلى العقل الواعي، أما الفنان فيحاول كبت العنف لكي لا يصل إلى العقل الواعي، وتتم عملية الكبت عبر المخرج الفني فيستخدم طاقة العنف في التعبير، ثم يقوم بترجمتها وخلق جو من الإلفة مع العنف اللاواعي. بعض الأحيان يكون الفن المقترن بالعنف، فن استغاثة ضد عملية انتهاك واغتصاب نفسي وجسدي، وهو يندرج تحت اسم « العنف الخارجي»، بينما هناك « عنف الذات» وهو مرتبط بالأمراض النفسية التي يتعرض لها الفنان نفسه. وعبر المنتج الفني يتم تحويل الجانب السلبي في العنف إلى جانب إيجابي يستظل بالحوار ويخلق لنفسه جوا من الإلفة مع الآخر. قد يخطئ البعض في تصوير العنف البشري، مما يؤدي إلى تواجد بقايا جلود متفحمة في أكبر المعارض الفنية كعمل فني، وكأن الفن الحديث أباد عنصر الجمال. science_79 @yahoo.com