هكذا نحن .. نتحول بين ليلة وضحاها، لكننا نظن أن تحولاتنا هي المنطق وعين الصواب.. نبني أحكامنا على المحبة والكراهية، فمن نحبه نرفعه إلى عنان السماء، ومن نكرهه، لا نلتفت إلى أعماله، وإنما إلى كراهيتنا فقط، فنبني عليها أحكامنا ورؤانا دون أن نحكم المنطق أو نسير وفق طبائع الأمور. لا أستثني أحداً من ذلك، وحتى نفسي، فالحب والكراهية يفعلان بي الكثير، لكن ذلك متاح لي فقط في الحياة وأمورها، وهو جريمة على صفحات «الملحق» وفي تلك الزاوية بالذات، ففي مهنتنا، يكون الفيصل للعمل ولا شيء غيره، وليس كل من كتبت عنهم أحبهم، ولا كل من أمسكت عن الكتابة لهم ليسوا من المقربين لي. وفي حالة الجمهور- أي جمهورـ يتعاظم هذا الإحساس بالحب والكراهية، حين يتفق «العقل الجمعي» على توجه ما، وفي هذه الحالة بالذات، لا مكان للعقل، وإنما العاطفة ولا شيء غيرها، هي التي تحرك تلك الحشود، نحو فعل ما وسلوك ما. أمس الأول، وبعد مباراة الأهلي مع الوصل، والتي انتهت بفوز كاسح للفرسان برباعية، احتفل ماجد ناصر حارس الأهلي القادم من الوصل، بطريقة مبالغ فيها، وما كان يجب أن تصدر من حارس بتلك الخبرات وفي هذا التوقيت بالذات وأمام هذا الفريق بالذات، وثارت الجماهير، لكن غضبها تجاوز الحدود تماماً، ولجأت قلة منها إلى أساليب مرفوضة شكلاً وموضوعاً، وما كان لها أن تصدر من جماهير الوصل تحديداً، وسرعان ما أدرك ماجد خطأه، فاعتذر على الفور، كما تنازل عن دعواه في مركز الشرطة ضد من هاجموه بطرق شتى، نأباها ضد لاعبينا أياً كانوا. المهم، أننا وطوال فصول هذه المشكلة بين ماجد وجمهور الوصل من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، كانت العقلانية هي التي تقودنا، والموضوعية ولا شيء سواها، فكنا ضد ماجد حين احتفل بطريقة غير مقبولة، وعندها ساندنا جمهور الوصل وأثنى علينا، لكن عندما أشدنا أيضاً باعتذار ناصر وتنازله عن دعواه، ثارت ثائرة البعض، ووضعونا في خندق «الويل والثبور وعظائم الأمور». لست في معرض الدفاع عن نفسي أمام جمهور «الامبراطور»، وإنما في معرض الدفاع عن السلوك الذي اعتدناه من هذا الجمهور الوفي، الذي من الواجب عليه أن يتخلص من تلك الآفة، فليس من اللائق أن يكون الاحتجاج بالسباب ورفع الأحذية ومحاولات الضرب، كما أن عليهم أن يفطنوا إلى حقيقة أن ناديهم يترنح، وأن هذا هو الأولى بالالتفات، بدلاً من التشبث بقضايا على الهامش، تساعد الإدارة على النجاة من توابع الخسارة تلو الأخرى، فمرة وبعد الخسارة من دبا الفجيرة في أول فوز لدبا الفجيرة، شغلونا بقصة «مفتاح صديق» وضياع مفتاح الحافلة، وبالأمس، تأتيهم «سالفة» ماجد ناصر، لتشغل الجمهور وربما تشغلنا معه، وتظل الأمور كما هي في الفريق الذي لا يقدم ذرة من طموح كل المحبين لكرة الإمارات. أعتقد أن ما حدث يكفي، وقياساً بما صدر من كل جانب، فماجد تحمل الكثير، وإذا كنا قد قسونا عليه من قبل في مرات سابقة وكان هدفنا هو صالحه أولاً، إلا أن الإنصاف يقتضي أن نقول إنه تدارك الأمر أمس الأول ببراعة، رغم كل ما عاناه من إهانات، وبات على بعض الجماهير أن تحاسب «الذات»، فهي كرة وليست نهاية العالم. كلمة أخيرة: لا يجب أن يضيع كل شيء في الوصل، وأن يلحق الجمهور بتردي الفريق mohamed.albade@admedia.ae