يعد فعل هيئة أبوظبي للثقافة والتراث في توفير مكائن للكتب شبيهة بمكائن المشاريب الباردة في الأسواق والشوارع، أسلوب مبتكر لتشجيع القراءة، وتشكل هذه البادرة خطوة مهمة جدا في الترويج للقراءة، حيث بات من الضروري عدم الارتكان إلى إن يأتي القارئ للتزود بزاد العقل والروح، بل من المهم أن تقوم المؤسسات بالذهاب إلى القارئ وتقديم هذا الزاد إليه، ذلك أن على المؤسسات الثقافية دور وطني يجب أن تؤديه دائما وبكل السبل، وهي مطالبة بابتكار الوسائل الحديثة للترويج للثقافة والأدب والفنون، التي تمثل القراءة فيها أحد الأركان الأساسية.. يجب ألا يقل مستوى الترويج للكتاب والقراءة عن الترويج الذي تحظى به السلع الاستهلاكية. ويقول خبر قادم من العاصمة اللبنانية، بيروت، العاصمة العالمية للكتاب، إنه خلال الفترة بين الخامس عشر وحتى الثلاثين من الشهر الجاري “تطلق “حركة السلام” مشروعها “سحبة” وهو نوع من الـ”قرعة” التي يربح صاحبها في كل الأحوال، في جميع محلات السوبر ماركت في لبنان، خلال أوقات الدوام المعمول بها. والفكرة جديدة تستلهم عادة طفولية قديمة درَج عليها الأولاد في لبنان في صغرهم. و”سحبة”، هو منتج اعتاد الأطفال شراءه من المحال التجارية، وهو عبارة عن مجسم من الورق وفي داخله “الهدية” المفاجأة، التي قد تكون خاتما من البلاستيك أو طائرة من الكرتون، إلا أن الـ “سحبة الحديثة” مختلفة تماما. سحبة اليوم ستخفي للأولاد، وربما للكبار إن أحبوا، كتيّبات تطال كل الفئات العمرية، بحيث يحتوي كل كتيّب على نص، قد يكون مقتطفا من رواية، أو نصا شعريا، أو دراسة، أو بحثا. تتنوع الكتيّبات ويتم توزيعها في التعاونيات وفي المراكز التجارية الكبرى وفي باصات النقل العام، حيث يستطيع العابر أن يتمتع بوجبة أدبية أو فكرية خفيفة وممتعة. وفي نهاية كل نص سيجد القارئ إشارة إلى الشخص الذي اختار النص، وتعريفا بالأثر الذي اقتُطِع منه، وإشارة إلى قيمته الأدبية أو الاجتماعية أو الثقافية. والقصد من هذه اللعبة التي تم تحويلها إلى متعة ثقافية هو التشجيع على القراءة وحث الأطفال، كالكبار، على تذوق النصوص المكتوبة التي عادة ما يتعاملون معها بصدود”. هنا ينتهي الخبر ويمكن القول أن هذا الفعل في بيروت يعد استثنائي في طريقة الترويج للقراءة في المجتمع، خاصة أن معدلات القراءة في المجتمعات العربية ضعيفة وضئيلة جداً حسب الكثير من التقارير التي دائما ما تشير إلى أن القراءة في المجتمعات العربية متدنية جدا مقارنة بالمجتمعات الغربية، إلى درجة أنها تصل إلى معدل ساعة فقط خلال العام يقرأ فيها الإنسان في الكثير من المجتمعات العربية قراءة جادة. وبما أن القراءة هي عامل أساسي في تنمية السلوك والوعي بالحياة وخلق مجتمع مطلع، يتمتع بالقدرة على النقاش والتواصل المنفتح والراقي مع الثقافات المختلفة والمتعددة، بات من المهم والضروري ابتكار أساليب تخلق قارئا شغوفا بالقراءة ومتواصلا مع كل منتج إبداعي جديد.. فبالقراءة تزدهر الحياة. سعد جمعة saadj mah@hotmail.com