مسرح عادل إمام أو مسرح الفرجة، أصبح ظاهرة في المجتمع العربي، بل إن عادل إمام نفسه أصبح ظاهرة عند الجمهور العربي، ولا نقول الجماهير، لكيلا يربط الناس بين دوره كـ''زعيم'' ومطالب الجماهير الغفيرة، يلتف حوله الناس بالملايين، يتفقون معه، ومع طرحه، وهذه أولى مقومات الزعيم الشعبي· أما ثاني هذه المقومات، فالاستماع والإنصات له لمدة أربع ساعات متواصلة، حب الناس لهذا الفنان ''الزعيم'' لم يكن وليد سنة أو وليد عمل فني واحد، هو حب من التراكمات الطويلة، وثمرة عطاء فني متواصل امتد عبر ثلث قرن أو يزيد، قدم أفلاماً تفاوتت بين ما يحبه الجمهور، وبين ما يرضي غرور النجم، كما قدم خلالها أربع مسرحيات متميزة تعتبر علامة في تاريخ المسرح العربي الجماهيري ''مسرح الفرجة'' من حيث مدة العرض، بعضها استمر ثماني سنوات متواصلة من العرض اليومي على مسارح القاهرة أو البلدان العربية، أو أمام الجاليات العربية في خارج الوطن العربي· ظاهرة الممثل المحبوب من الجميع، أو الشعبي أو نجم الشباك أو الممثل الأول، ظاهرة موجودة عند كل الشعوب، وتكاد تترسخ عند الشعوب الشرقية التي تعاني من الكثير، فبالتالي لا بد لها وأن تعين شخصاً ناطقاً باسمها، وإن لم تسمه علانية، هذا الشخص يسمى عند بعضهم ''ممثل الشعب'' يجد المراهق حلمه فيه بالزواج من البنت التي يريد، تجد الفتاة فارس أحلامها ''وسامة وشهرة وغنى وأضواء''، يجد فيه العامل الفقير المطحون حلمه بالثراء وتحقيق الذات، يجد فيه الوطني المناضل خير ترجمة للشعارات الوطنية التي بات يحلم بها وبتحقيقها، وتجد الجماهير الكادحة فيه حلمها بالخلاص ولو كان من خلال الخيال السينمائي، وعلب الأحلام من المرتشين وأغنياء الانفتاح الاقتصادي، وأصحاب الشركات الوهمية لتوظيف رؤوس الأموال والمتاجرين بقوت الشعب وقطط المجتمع السمان· كذلك الأمر سيان بالنسبة للممثل الهندي ''أميتاب باتشان'' فهو ينقل الفقير الهندي ''بروبيتين'' إلى هونج كونج ثم نيويورك لمطاردة اللصوص والحرامية، يلتقي بحبيبته في لندن ويغني لها أغنية رومانسية تفك عقد الفقير، وتجعله يحلم بأشياء جميلة وملونة، وفي نهاية الفيلم بعد أن يكون الممثل قد غير ملابسه الكثيرة والباذخة طوال الفيلم، وكأن الفقير الجالس يغير معه، ينحاز إلى صفوف العاملين والفلاحين والكادحين ''البروليتاريا الرثة'' ويقتل عدو الشعب، وينتقم من جميع معاونيه، وأفراد عصابته· في الغرب، الممثل الأول، قد يقرن القول بالعمل، فالكثير من هؤلاء الممثلين يتبرعون بالملايين سنوياً لمراكز الأبحاث العلمية والمستشفيات والمدارس، يقودون حملات خيرية من أجل إسعاد البشرية، وتخفيف آلامهم ومصائبهم، قد يقول بعض الخبثاء، هذه التبرعات هي هروب من الضرائب الحكومية·· وليكن، المهم أنها تصل إلى المحتاجين في حين غيرهم قد يشترون بها سيارات فخمة جديدة أو لوحات ثمينة وكله هروب من الضرائب والمكوس· لقد تغيرت نظرة المجتمع إلى الممثل من شخص لا تقبل شهادته أمام المحاكم، إلى رجل أو امرأة يعيش في مجتمع مخملي مليء بالفضائح والفساد الأخلاقي إلى شخص فاعل ومؤثر في المجتمع وفي حياة الناس، كثير من هؤلاء الممثلين أصبح لهم قضايا يدافعون عنها سواء سياسية أو اجتماعية أو ثقافية، بالإضافة إلى دورهم في الحياة وهو التعبير عن الناس في أحلامهم وأحزانهم وأفراحهم·