كما ذكرت بالأمس، فقد رأيت وجهاً مشرقاً لانتخابات تنفيذية «الفيفا» عن قارة آسيا. رأيت الديمقراطية في أحسن حالاتها.. وقد يقول قائل كيف ذلك في وجود التكتلات والانقسامات والاتهامات إلى آخر كل المصطلحات التي نراها مخجلة وأساءت إلى العملية الانتخابية، فأقول: إن كل ذلك هو أعمال مرادفة دائماً للانتخابات ليس في آسيا أو بين العرب بعضهم بعضاً فقط، بل هذه هي سمات الانتخابات في أميركا نفسها معقل الديمقراطيات.. وهذه المظاهر لا تسيء مطلقاً للعملية الانتخابية؛ لأنها جزء منها والانتخابات المثالية لم يعرفها العالم بعد.. حتى لو جنحت الانتخابات لأساليب غير مشروعة أمثال شراء الأصوات أو دفع الرشى.. فإنه أولاً من الصعب تثبيت مثل هذه الأقوال؛ لأن القول المطلق فيها لا يجوز.. فالأدلة وحدها هي السبيل لإثبات ذلك.. وإذا افترضنا أن ذلك قد حدث فلن يكون بدعة.. فمثل هذه الممارسات المرفوضة تمارس في أعرق صناديق الانتخابات ليس في بلاد العرب أو آسيا فحسب، بل في كل مكان بالدنيا.. والممارسون للعملية الديمقراطية يعرفون أن لها عيوبها.. لكن ورغم كل شيء فلا مفر من استخدام الأسلوب الديمقراطي.. لأنه اللغة الوحيدة التي يعرفها العالم حالياً.. أما نحن، فنكون دائماً مشغولين بمفاهيم الترضية والتنازل حتى تتم الانتخابات بالتزكية وبهدوء كما ندعي.. ويا دار ما دخلك شر! عموماً، من دواعي التفاؤل أن محمد بن همام أعلنها بعد الفوز مباشرة أنه لن ينظر إلى الماضي، بل سينظر إلى المستقبل.. مستقبل آسيا، حيث عودة اللحمة وروح الأسرة الواحدة.. ومن الطبيعي أن يكون محمد بن همام صادقاً مع نفسه؛ لأن أي مرشح يفوز بالمنصب يكون كل همه لمّ الشمل وترضية خصومه قبل مناصريه.. وكم كان جميلاً أن نسمع مصطلح روح آسيا يتردد كثيراً من ابن همام نفسه ومن الكويتي الشيخ أحمد الفهد الذي أكد أن محمد بن همام عليه الآن العمل على عودة روح آسيا، في إشارة إلى ضرورة إيصال ما انقطع خلال هذه الانتخابات الشرسة والعاصفة. ويبقى تأكيد أنني من المؤيدين للقول إنه حتى لو كان محمد بن همام قد فاز بفارق نصف صوت، فإن ذلك يعد إنجازاً نظراً لحملة كسر العظم التي تعرض لها من أنصار خصمه الشيخ سلمان بن إبراهيم خاصة من الكويت والسعودية واليابان وكوريا، ويكفي أن أحمد الفهد بكل ما لديه من خبرات متراكمة في الأساليب الانتخابية قد دخل بثقله من أجل إقصاء محمد بن همام، إلا أن مكانة ابن همام وثقله الآسيويين انتصرا في النهاية.. وهذا الفارق الضئيل هو في حد ذاته يعتبر انتصاراً قوياً في ظل التحديات العظام التي تعرض لها. وإذا كان ابن همام قد قال إنه تعرض للظلم لوصفه بالدكتاتور.. فإن عليه في الفترة المقبلة أن يبرهن على عدم صدقية ذلك الكلام بالفعل وليس بالقول.. والإنسان يتعرف إلى أخطائه من الآخرين خاصة من خصومه ومنافسيه. آخر الكلام أعتقد أن آسيا ستكون الفائز الأكبر من سخونة هذه الانتخابات.. وهذه أهم مكاسب الديمقراطية.