أحياناً شخص غير معروف أو جهة ما تعمل إشكالية، ولا نعرف على ماذا استند هذا الشخص أو تلك الجهة لخلق مشكلة نحن في غنى عنها، فنبقى طويلاً لا نعرف من يقدر على حلها، أو من هي المرجعية في هذا الأمر، مثل قضية اليهود في السينما والمترجم العربي، الوسيط بين معظم المشاهدين العرب والعمل الفني، هو موضوع يضغط على الأعصاب، ويتعب القلب، ويثير الفضول، خاصة وأنه ليست هناك جمعية تضم هؤلاء المترجمين، أو كيف يبدون، فمثلاً أنيس عبيد ومعامله في مصر، أو خوري في لبنان، فقد حاولت شخصياً أن أعثر عليهما لأقدمهما للجمهور من خلال الصحافة، فقط لكي يتعرف عليهما الناس، ولا يكتفون فقط بحفظ أسمائهما التي لا تخلو من فيلم سينمائي· معامل الترجمة ومنذ فترة طويلة تمارس الدور الرقابي الغليظ وغير الواعي إلى حد استغباء المشاهد في العبث بالترجمة، وعدم احترام النص، فقد كنا رضينا سابقاً بأن يكون هؤلاء المترجمون مثل ''الفلتر'' أو المرشح، لكنهم اليوم يستعملون مقصاً طويلاً وغائراً لكي يلغوا عقل المشاهد، خاصة فيما يخص اليهود وعاداتهم أو أي كلام يمسهم في المشهد السينمائي، وهنا سأحاول أن أسترجع ما علق في الذاكرة من تصرفاتهم التي بغير تصرف، إنما باستعداء، وقصد، وجهل: - أم أميركية ''ميريل ستريب'' الجميلة، تنصح ابنها المراهق من باب المزاح المبطن: ''أرجو أن لا تكون صديقتك يهودية'' فيتبرع المترجم ويمسخ نص الحديث، ويحوله إلى العربية بالطريقة التالية: ''أرجو أن لا تكون صديقتك جريئة، وحادة الطبع''· - ال باتشينو يتقمص دور مقامر ومغامر يهودي، ورجل أعمال منتفع، فيخلّص الفيلم، ولا يذكر المترجم العربي كلمة تخص اليهود، لا من قريب ولا من بعيد· - فريمان يتمنى لصديقه جاك نيكلسون حين الوفاة أن يدفن على الطريقة اليهودية التي تليق به، فيجتهد المترجم العربي، ويحوّر نص الحديث إلى أمنية بجنازة عظيمة تليق بالمتوفي وأعماله الجليلة في هذه الدنيا الفانية· - النكت الساخرة على الشخصية اليهودية والتي تعتمد على كوميديا الموقف، لا يلتفت لها المترجم العربي، وكأن لا أحد من الممثلين ضحك، ولا ضجت القاعة السينمائية بالقهقهات· - مصيبة المصائب حين يصادف المترجم العربي شخصية يهودية وشاذة، فتجده يحاول أن يدافع عنها وعن سلوكها، ويتمنى لها التوبة النصوح، محاولاً أن ينتهي الفيلم دون مشاكل· - إذا كان الفيلم أميركيا، والسخرية خارجة من إنسان المجتمع الأميركي والغربي ضد اليهود، ما دخل المترجم العربي الذي يحاول أن يلطف الحالة، متدخلاً بين البصلة أميركا وقشرتها إسرائيل· - أما إذا كانت الشخصية يهودية وملحدة، ولديها أسئلتها الوجودية الكثيرة، فلا تعرف المترجم العربي المسكين أين سيقف؟ في جانب الرب أو جانب الشيطان· - طبعاً كلمة إسرائيل لا تذكر بالباطل في الترجمة العربية، وأرض الميعاد تسمى ''العودة إلى الديار'' والأرض المقدسة، تستبدل بـ''جنات عدن''· - لا نريد أن يظهر مترجم عربي يضع بعد كلمة يهودي - لعنه الله- ولا بعد كلمة إسرائيل - لا أقامها الله- ولكن أيضاً لا نريد أن يستغبى المشاهد العربي من جانب مترجم يمكن أن نقول عنه ''خبيث'' أو أن يده محناة بورق بنكي لا نعرف مصدره، وكم مقداره!!