لم تفاجئني ردود الأفعال على مقال “النظرية المارادونية” والذي عبرت من خلاله عن وجهة نظري ورفضي الزج باسم مارادونا في مقارنة غير متكافئة مع مواطنه ميسي، حتى لا نظلم هذا الأخير والذي يحتاج إلى الكثير ليصل إلى مكانة أن نقارنه بمارادونا. ولله الحمد والمنة فقد اتفقت جميع هذه الردود على مخالفتي الرأي بل إن البعض تطرف وهاجمني بعنف، فاتهموني بعدم الفهم في كرة القدم، ومعاداة “الميسية”، وبالغ أحدهم وقال إنني وأمثالي هم الذين يريدون لكرة القدم أن تنتهي. ويبقى الوحيد الذي أيدني برأيه وآزرني في وجهة نظري شخص اتفق معي ثم انقلب علي والواضح أنه كان يستدرجني قبل أن يفاجئني فهو يتفق معي انه لا يوجد غير مارادونا ولكن في الانحراف والإدمان وكونه القدوة السيئة للشباب في العالم، وأضاف إلى ذلك أنه أسوأ مدرب مر في تاريخ الأرجنتين. وعندما توقفت موجة الغضب وبدأ الناس بنسيان ما كتبت جاء ميسي ليزيد من الطين بلة ويعيد تذكير الناس عندما لعب مباراة تاريخية أمام سرقسطة ولم يكتف بالأهداف الثلاثة بل قدم لمحات إبداعية ليس لها وجود على سطح الأرض هذه الأيام، فبدا وكأنه يرد علي ويدعو عشاقه العرب للنيل مني مجدداً وعادت الرسائل تنهال فكانت عاتبة غاضبة في البداية ثم ساخرة شامتة في النهاية. أما أقصر رسالة فكانت من مشجع كاتالوني قال لي يا هذا باختصار ننتظر منك الاعتذار، فكرت ملياً وتأملت وتذكرت ما قد قلت لماذا أعتذر؟ وأنا الذي ذكرت أن ميسي أفضل لاعب في الكون “حالياً”، كما وصفته بمن ليس له مثيل “حالياً”، وبعد أخذ ورد وبعد أن تضاربت في عقلي الأفكار استجمعت قواي وقررت التحلي بشجاعة الاعتذار. نعم وجب الاعتذار لذا أعتذر لمارادونا عن الفكرة المجنونة ومجرد التفكير في الزج باسمه في مقارنة ظالمة مع لاعب سواه، أعتذر لكرة القدم لأنني وضعت ملكها الخالد مع رعيته في قارب واحد، عدد من اللاعبين اقتربوا من الكمال ولكن مارادونا هو اللاعب الكامل، عذراً يا دييجو يا من جعلت الأمة الإيطالية تنقلب على منتخب بلادها وتشجع مارادونا. عندما سئل القيصر الألماني بيكنباور عن أفضل لاعب في التاريخ قال: بيليه فلما قيل له ماذا عن مارادونا؟ أجاب: لقد سألتموني عن لاعبي الأرض وليس عن لاعب من كوكب آخر. هو أسوأ مدرب وهو المدمن بل هو الإدمان واللاعب الأروع على مر الزمان. راشد ابراهيم الزعابي | ralzaabi@hotmail.com