قضت رياضة الإمارات عقوداً عديدة، وهي تفكر داخل الصندوق.. خطط واستراتيجيات، قصيرة ومتوسطة وطويلة الأمد، تنفذ كل إدارة ما تستطيع منها، وتأتي إدارة أخرى بعدها لتعمل من الصفر، وتتبنى هي الأخرى خططاً واستراتيجيات، تختلف أو تتفق مع الأولى، حتى بدا الأمر في معظم الأحوال كأنه حرث في الماء أو ضجيج بلا طحين، لم يثمر بالقدر الذي نرجوه، وأهدرت الكثير من الطاقات، وأيضاً من الأحلام والأمنيات، ونحن في انتظار أن نتجاوز ذلك المربع، لكن في الغالب دون جدوى، فبقيت الألعاب الفردية تباهي فقط بذهبية الشيخ أحمد بن حشر الاستثنائية التي تحققت في ظروف مغايرة تماماً لتلك الظروف التي نعمل فيها أو بها. اليوم، بدأت هيئة الرياضة التفكير خارج الصندوق، والقفز فوق المسلمات، والبحث عن بدائل واقعية، تمكننا من الخروج من شرنقة الانتظار الذي طال أمله، فكانت فكرة صندوق دعم المواهب الرياضية، للاهتمام بالأبطال القادرين بحق على تشريف الدولة في المحافل الرياضية العالمية، ويبدو من إقبال الشركات والهيئات الوطنية والأفراد، والتي وصل عددها إلى قرابة 30 مساهماً، أن الفكرة لاقت صدى في الشارع، والأهم أنها جاءت لتعبر عن حاجة حقيقية، وعكست فكرة استثنائية، بالإمكان أن نجد لها صدى، سواء في العمل أو في المردود أو في النتائج. معالي محمد خلفان الرميثي، رئيس الهيئة العامة للرياضة، والذي أطلق الفكرة وتبناها، يرى أنه ليس بالضرورة توجيه الدعم إلى مائة أو خمسين رياضياً، ولكن ربما إلى واحد أو اثنين، وهذا فعلاً أجدى بكثير.. علينا أن نتجه إلى الكيف.. إلى من يستطيع حقاً، والأهم من وجهة نظري، أن يبدأ معالي رئيس الهيئة، في حث الأندية أو حتى إجبارها بلوائح وقوانين، على عودة الألعاب الفردية التي بدأت في الاندثار، على الرغم من أنها المنجم الحقيقي للذهب وللفضة، ولكل الإنجازات في المحافل العالمية، والعمل فيها بالإمكان أن يأتي بنتائج سريعة وملموسة، خاصة إذا ما توافر الدعم السخي، والرؤية الخلاقة التي تختزل الزمن والجهد. وأعتقد أن دخول «أبوظبي للإعلام» طرفاً أصيلاً في المبادرة، سيتيح لها انتشاراً واسعاً، والأهم سيجعل الفكرة تحت المجهر دائماً، فشراكة الإعلام ليست ترفاً، وإنما هي عين المسؤول على ساحته التي قد تشغله مهامه عن متابعتها باستمرار، وأتوقع في الأيام المقبلة أن تتضاعف أعداد المساهمين من الهيئات والشركات والأفراد، لأن للمبادرة رسالة ومعنى وقيمة.. هي مبادرة أساسها حب الوطن، وهدفها تشريف الوطن. بإمكان هذا الصندوق أن يتحول بالفعل إلى ظاهرة مجتمعية، وأن يحقق لرياضة الإمارات العديد من المكاسب التي سيكون أحلى ما فيها أن الكل شاركوا فيها.. حلموا بها وسقوا الحلم، واستحقوا أن يجنوا الثمار. كلمة أخيرة: وحده الإخلاص سبيل النجاح.. والأحلام الكبيرة تحتاج لسواعد كثيرة