صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

خميسيات

ناصر الظاهري
استماع

- «إذا تبا الصدعة، وعوار الرأس، حاول تنصح أوروبياً بشراء شيء تعتقد أنه جيد ومفيد له، ولا يكلف ميزانيته عبئاً إضافياً، ولأنه صديقك، وتريد له النصح، اسميه بياذيك ماذاة، وبيتصل فيك أكثر من مرة، إحداها سيسألك سؤالاً لم يكن يخطر ببالك، وأنت تفعل الخير، عن عنوان مراكز خدمة ما بعد البيع، طبعاً عندنا ما فيه، ضاعت الشغلة، أرميها بطول يدك، واشتري غيرها، في أوروبا سيظل يكد الخلاط مدة سنتين، ثم يحدث عطل طارئ، يتصل، ولا تمانع الشركة المنتجة، وتحاول تصليح العطل، مع الاعتذار، وربما أوجدت بديلاً له أثناء خدمة التصليح، وإذا تعذر التصليح، استبدلوه بواحد جديد على حسابهم، وإذا كان مشتريه بأقساط، أسقطوا عنه ما تبقى منها، هنا إذا تقدر قول بس: الخلاط الذي اشتريته قبل يومين اخترب، وشوف كيف سينقلب ذاك «المول» بأكمله ضدك، الذي يعرفك، والذي لا يعرفك، حتى بائع العطر التقليد الغشاش، سيتحول من الناصحين، معللاً ذلك العطل بسوء الاستخدام، نعود لأسئلة الصديق الأوروبي التي لن تخلص قبل الشراء ولا بعده، قبل الشراء سيظل يحوس من أجل تنزيل السعر حتى تكاد تقول له: سأدفع من جيبي، خلاص، وما بعد الشراء ممكن يتصل بك على افتراض أنك نصحته بعد ما قرأت كل تفاصيل «الكاتلوج»، وكل مزايا الجهاز، فيطلب منك أن تأتي لتشغل له ماكينة صنع القهوة بالحليب، وكيف تركب فلتر القهوة، وكيف يدور خافق الحليب، وتعال فجج أنت، الصديق الأوروبي ينطبق عليه مثلنا: «العيوز مب من خذها، من تفجج منها»!
- «نفسي أعرف من اخترع هذه الجملة التي تشبه شخصاً طويلاً وضعيفاً ومملاً، ومجبور أن تشاهده يومياً لساعات، ولديه أسئلة لا أحد يستطيع الإجابة عنها غيره، الجملة التي لها رائحة احتراق البلاستيك ظهراً، هي: «تطبق الشروط والأحكام»، هلكونا بها، كل واحد الآن ما عنده شغل، وتجارته متعثرة، تسمعه يقول في إعلاناته: تطبق الشروط والأحكام، مرات تقول: بنك، شركة اتصالات، شركة تأمين، عندها حق إذا ما استعملت تلك الجملة التي تشبه اللحم النيّئ، لأنك لازم توقع على أوراقهم الكثيرة والتي بخط لو استعملت «دوربين» ما بتروم تقرأه، وتريد شغلك يخلص دهديه، وتنقفض من معاملاتهم الخاسرة، واللي عنده فواتير ما تعرف كيف تفك طلاسمها، وكلها بالفلس علشان الجماعة حقانيين، ما يأكلون مال حرام، واللي يفرش لك قبل التأمين سجادة حمراء، وبعد أي حادث لن تجد حصيراً أو حتى سِمّه قديمة عند بابهم، أما المشكلة العودة، فهي عيادات التجميل والتبليط والسمكرة والمسخرة والشفط والنفخ بإعلاناتهم التي مأذية خلق الله، الحين بتخبركم ليش يرسلون حق الرياييل شغيلات الحريم، شو يخصهم عطران الشوارب في هذه المسالج، والله ليزر، وخيط، وماسك أفكادو بالعسل والقهوة، والحين صارت هذه العيادات تستعمل الجملة المشهورة «تطبق الشروط والأحكام» أي شروط، أي أحكام والعيادة نافخة الحجية، ومستوية كبر درام البلدية، يا الله.. يالله هبَابها هبطت من باب البيت»!

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء