أمي الغالية...هكذا هو اسمها في هاتفي، وكذلك بالنسبة لي. أمي كلمة لايمكن أن أجزئها، صغيرة في تكوينها وسهلة النطق، قريبة إلى القلب. صبرت وتحملت، إلى أن كبرنا وكبرت، أخطاءنا ومازلت، أثقلنا كاهلك بأعبائنا، لكن لن أعتذر لك يا أمي لأني لا أتغير أبداً..فلا زلت أخاف من الظلمة، ولكني أعلم أنك إلى جانبي إذا ما سقطت، لن أعتذر لأنك لاتنتظرين مني شيئاً فأنت تعرفين عني كل شيء. ألم تمسكي بيدي في خطواتي الأولى، وساعدتني في تكوين قاموسي. كنت معلمتي في الحياة، وأنرت دربي بحنانك، وغمرتني بدفء حضنك. أمامك أبدي ضعفي لأنك قوتي. أنت بلسم الحياة ومسكن لأوجاعها. بك أعرف الكلام وأفهم كيف يكون لصمت صدى. وأنت الوحيدة من أعرف أنها لن تتخلى عني، صديقتي ورفيقتي وملاذي. لن أعتذر فليس لي عذر أمامك ولست أقوى على اختلاق الأعذار. كل عام وأنت أم، وكل يوم وأحبابك من حولك، وصباحك مشرق على مساء العالم كله، فلا أحد يمكن أن ينكر وجودك ولا حتى الحياة تستطيع أن تغفل إحسانك عليها، فهاهو العالم يحاول أن يكرمك وأن يذكرك ويذكر من تناساك. ميزانك هو الأرجح ودموعك هي الأغلى، وخبزك هو الألذ، وعطرك هو الأفضل، صوتك الأجمل، ولا شيء يضاهي الطيبة في عقابك والشدة في ثوابك. من لا يعرف أمي لا يعرفني فالشجرة لا تعرف إلا من جذورها. العالم كله يحتفل بك وأحتفل لأني منك، هو يوم الأم الذي يحيا هذا الأسبوع، وفي يومك رغبت أن أذكر أبي، فلا أعرف لأمي يوما دون أبي(حفظهما الله). نحيا في هذه الحياة تحت ظل من نحب، وتبقى كل الظلال مثل الغيوم لا تدوم، إلا ظل أمي وأبي فهو مرتبط بوجودي. تسقط أوراق الشجر وتطير عصافيره عن أغصانه ويبقى الأهل هم الأبقى والأقرب والأصدق إلى أبنائهم. هم ظل الشجر وجذوره هم الجذع والغصن وما نحن إلا عصافير نغرد فوقه ونحتمي بظلهم، ونطير ما أن نقوى. لا شيء يغيرهم، وأن تغير أبناؤهم ولاينتظرون منك إلا الأفضل لك. بدعائهم نخطو ورضاهم نرجو، هم الملاذ والمأوى، هم الصديق الذي لاينسى. هناك من فقد أماً وهناك من فقد أباً وهناك من فقد الاثنين معاً، عليك أن تعلموا تماماً أنهم مازالوا معكم في أحزانكم وأفراحكم، في وجدانكم هم متواجدون بكل نجاح أنتم حققتموه، وأعلموا أن وصلهم ممكن، «اللهم أرحم آباءنا وأمهاتنا واغفر لهم الأحياء منهم والأموات». أمينة عوض Ameena.awadh@admedia.com