أطفال بلا أسنان، يعني شباباً وشابات، مشوهين في الكبر. هذا ما كشفه تقرير طبي أعدته الصحة المدرسية في رأس الخيمة بالتعاون مع القسم الوقائي في وزارة الصحة.. ويشير التقرير الذي استهدف 25 ألف طالب وطالبة في المرحلة الابتدائية إلى أن 80% من الطلبة والطالبات في المرحلة الابتدائية يعانون من تسوس الأسنان نتيجة لسوء التغذية، وتناول الأطفال مواد غذائية سيئة كالوجبات السريعة والحلويات مع عدم العناية بوسائل تنظيف الأسنان، والإهمال بصحة الفم. تسوس الأسنان ليس مرضاً طارئاً ولا هو انفلونزا الطيور أو الخنازير، تسوس الأسنان أسبابه ونتائجه معروفة، وعندما تبلغ النسبة أكثر من ثلثي الطلبة والطالبات يعانون من هذا المرض فإن ذلك يكشف خللاً في العناية الصحية سواء كان في البيت أو المدرسة، وعندما تأتي الصرخة بعد أن يستشري المرض، ويتفشى في عروق أسنان أطفالنا فإن ذلك يطيح بكل التصريحات والكلام المعسول عن التطور الطبي والصحي في بلادنا.. 80% نسبة مخيفة ومفزعة، وتشير بالبنان إلى المتهمين الرئيسيين وهما الأسرة والرعاية الصحية المدرسية التي لا تأتي إلا بالنتائج، والنتائج كثيراً ما تكون بعد فوات الأوان، وبعد أن تعيث النار في الهشيم فساداً وخراباً.. تسوس الأسنان يؤدي إلى تشوهات وإلى أمراض وإلى متاعب في الكبر وإلى حالات نفسية وعصبية تطيح بشخصية الطفل، وتهز من بنيانه النفسي وتجعله شخصاً مرتبكاً، مهزوزاً، عاجزاً، ضعيفاً، لا يستطيع أن يواجه الواقع بدوافع الشخصية المتكاملة. تسوس الأسنان لا يخدم إلا قضية واحدة، قضية عيادات الأسنان والتي ستلقى سوقاً رائجة بتدفق هذا الفوج الهائل من الأرقام البشرية التي ستضطر خاضعة، نائمة على كرسي عيادة الأسنان طلباً للهروب من مخلفات ماض من الإهمال والاستسهال واللامبالاة.. عيادات الأسنان هي الجهة الوحيدة الرابحة والتي ستستقبل هذه الجموع بصدور رحبة وستفرض أرقامها الحسابية الخيالية دون تردد.. إذاً نحن أمام ظاهرة تستحق التوقف والتأمل والنظر بمسؤولية حيال صغار يحتاجون إلى التوجيه ويحتاجون إلى الاهتمام والرعاية والمتابعة.. نحن بحاجة إلى صحة مدرسية يدير شؤونها أطباء متخصصون لا أفرادا من العمالة الزائدة، والفائضة عن حاجة شركات الخدمات العامة.. نحن بحاجة إلى أسر تقوم بتغذية أطفالها من تعب الأمهات وشقائهن لا من محال الوجبات السريعة والتي لا تكلف أحداً إلا مشواراً بسيطاً وتكون الأمور على ما يرام.