يقف حجاج بيت الله الحرام اليوم على صعيد عرفات الطاهر، في هذا اليوم العظيم، الذي يعد من أهم أركان الفريضة، بل الفريضة ذاتها، كما قال سيد الخلق سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام'' الحج عرفة''· في أعظم مظهر لوحدة المسلمين، لا فرق بين غني أو فقير، أو أبيض أو أسود، أو عربي أو أعجمي· ورغم هذا المعنى السامي والغاية الرفيعة للفريضة، إلا أن واقع المسلمين اليوم بعيد كل البعد عنها · فاليوم وعلى ذات الصعيد يقف حاج ''في آي بي'' الذي دفع قرابة المئتي ألف درهم، والحاج '' العادي'' جدا· كنا نتمنى سماع كلمة نصح وإرشاد من أهل الأوقاف يدعون بها قوم'' في آي بي'' إلى تقوى الله · فما مارسته بعض حملات الحج، ومبالغتها في أسعار خدماتها لا علاقة له بالفريضة ، فتكاليف حج شخص واحد من ''في آي بي ''تتيح مساعدة العشرات من الراغبين في أداء الحج ممن يستحقون المساعدة ، ولكن القوم سكتوا وبسكوتهم أغروا أصحاب الحملات إياها بالمضي فيما هم فيه من تصنيف يناقض المعاني العظيمة للحج· لقد بالغوا في النيل من معاني وغايات أسمى رحلة روحانية وإيمانية ، وأججوا مظاهر وقشور ما كان ينبغي لها أن تعلق بفريضة سامية، ورأينا وسمعنا ما لا يصدق · لا أحد يقارن بين حج الماضي والحاضر، ولكن ما جرى باسم أداء الحج أمر غريب عنه، ورغم ذلك لا يسلم حجاج بيت الله من سوء استغلال هؤلاء المقاولين· يقف جموع الحجيج على عرفات اليوم في أعظم مظهر من مظاهر الوحدة، والمسلمون في أضعف حال من الفرقة والاختلاف، لدرجة الاختلاف حتى على تحديد بدايات الشهور الهجرية· نسأل الله أن يردنا إلى دينه ردا جميلا، وأن يتقبل من ضيوف بيته العتيق، متمنين لهم حجا مبرورا وذنبا مغفورا إن شاء الله ، وان يجعل لكل مشتاق لحج البيت، نصيبا مما يجود به خالق السموات والأرض على الطائفين والعاكفين والركع السجود·