مجرد تعلق هذه العقوبة في أذهان الجمهور، يؤكد أنها غير عادية أو تقليدية بعد أن قررت شرطة أبوظبي اعتمادها في مواجهة تزايد مشاهد الاستهتار بأرواح الناس من قبل أولئك الطائشين ومهووسي قيادة السيارات بجنون· ولعل ارتفاع الأصوات التي ضجت منهم، خصوصا خلال احتفالات بلادنا بالعيد الوطني السادس والثلاثين مؤخراً، عجّل باعتماد العقوبات المشددة الجديدة· ورغم أنها تتضمن السجن لمدة اسبوع وحجز المركبة، إلا أن ''الخم'' أو تنظيف شوارع العاصمة في اليوم الاول، والمدارس في اليوم الثاني، هي التي علقت في الأذهان، وكانت محل ترحيب قطاعات واسعة من الجمهور الذين أمطرونا باتصالاتهم، وهم يحيون قيادة شرطة أبوظبي على هذا التوجه لردع المستهترين والطائشين، بعد أن بلغ جنونهم واستهتارهم حدوداً غير مسبوقة· وإذا كانت هذه الطريقة في العقاب -ونعني التنظيف- جديدة في مجتمعنا، إلا أنها معروفة في العديد من البلدان، ولا سيما في الولايات المتحدة وأوروبا، وتابعنا مشاهير ونجوما فرضت عليهم مثل هذه العقوبات عندما خالفوا القانون· وطاردتهم وسائل الإعلام لنشر صورهم وهم ينفذون العقوبة، ليكونوا عبرة لغيرهم· وبعد مرور عدة ايام على بدء العمل بالعقوبة الجديدة، نأمل أن تكون قد ساهمت فعلا في تراجع مظاهر الطيش والجنون إياها، خاصة أن شرطة أبوظبي تقف بالمرصاد للحيل التي كان يلجأ اليها بعض الشباب الطائشين ممن كانوا يغرون السائق الآسيوي لدى العائلة بأن يتحمل الحجز عنهم، مقابل ''نوط'' من ''الزرق''· البعض الآخر كان يعتقد أن اللوحات ذات الأرقام ''المميزة'' ستحول دون التعرض لهم· ولدى الإعلان عن هذه العقوبة، حرص العميد ناصر النعيمي مدير عام مكتب سمو وزير الداخلية على التأكيد على أن ''أي تجاوزات سيتم رصدها من قبل فريق واسع من رجال الأمن، لتطال كافة أفراد الجمهور، وتغطي مختلف الطرق والأماكن العامة''· تحذير واضح وصريح وحازم يؤكد إصرار وتصميم شرطة أبوظبي على اجتثاث كل سلوك طائش ومسيء· ويا أيها الطائشون عـــــودوا الى رشــــــدكم، والقانون لا يرحم؛ لأن الجميع أمامه سواسية·