الأسبوع الماضي أصدر قاض بإحدى محاكم دبي حكما ربما كان الأول من نوعه في الدولة، وذلك عندما حمّل شخصا دهسته سيارة كافة المصاريف التي ترتبت على الحادث، بل وتغريمه لأنه عبر الشارع من مكان غير مخصص لعبور المشاة، فسائق السيارة، وكما جاء في تقرير الشرطة كان يسير في المكان المحدد وبالسرعة المحددة ويرتدي حزام الأمان، وملتزم بقواعد المرور كاملة في ذلك الموقف والمكان الذي لم يكن يتصور ان شخصا يمكن ان يقطعه· وفي هذا الحكم رسالة للمشاة بضرورة الالتزام بالعبور من الأماكن المخصصة لهم، خاصة بعد ما تزايدت هذه النوعية من الحوادث، وما تردد عن ظهور فئة أُطلق عليها ''انتحاريو الطريق'' من آسيويين يعتقدون أنهم بذلك يمكن ان يحصلوا على تعويضات كبيرة لهم أو لأسرهم لا يستطيعون جمعها في سنوات قليلة من مداخيلهم البسيطة· ورغم الحملات التوعوية بلغات مختلفة' إلا أن حوادث الدهس تواصل الارتفاع، لسبب بسيط جدا، يتعلق بعدم تنفيذ المزيد من الجسور العلوية أو أنفاق المشاة في الشوارع والطرقات الرئيسية في كل مدننا دون استثناء· وحتى الأنفاق القليلة التي صُرف عليها الكثير في ابوظبي اصبحت مهجورة، وغدت مظلمة بعد أن رأى رجال انارة الطرقات أن لا لزوم لإنارتها طالما أنها غير مستخدمة بصورة كبيرة من جانب الجمهور الذي تفضل شرائح واسعة منه مغامرة العبور الخاطف، بعيدا عن الحملات الموسمية للشرطة والخاصة بمراقبة عبور المشاة· وهي مشكلة متواصلة لأن طريقة تعاملنا معها مؤقتة وليست جذرية او متكاملة· واذا كان هذا الحكم قد أثار جدل أو استغراب من تابع حيثياته، فإننا لا نتمنى أن يكون مشجعا لمجانين السرعة للمضي في جنونهم وطيشهم واستهتارهم بأرواح الناس، ونحن نعاني اصلا من نزيف مستمر لدماء الأبرياء على شوارعنا بصورة يومية· وكل صباح بينما أستمع لتقارير غرف العمليات عن احوال الطريق في هذه المدينة أوتلك من مدننا، أتوقف امام كلمة حادث بليغ وما يعنيه من نزيف، وياجماعة الخير نحن بحاجة الى حلول متكاملة، وما يجري ليس سوى ترقيع، والله نسأل السلامة للجميع·