هذا هو شعار الأمم المتحدة الاحتفالي بالذكرى 59 للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وهو شعار يؤكد على مفهوم الحقوق المكتسبة للشعوب لا العطايا والهبات الممنوحة من الحكومات· أتت هذه الذكرى في 10 ديسمبر، وقد تحولت ''لجنة'' حقوق الإنسان في المنظمة الدولية إلى ''مجلس'' حقوق الإنسان، والفرق العملي الوحيد بينهما أن مجلس حقوق الإنسان يعتبر بمثابة ''مجلس أمن'' لحقوق الإنسان ومن حقه أن يتدخل في المناطق أو الدول التي تتعرض فيها حقوق الإنسان إلى هدر وإساءات متعمدة ضد الحرية والكرامة بكوابح جامحة، أما لجنة حقوق الإنسان، فكانت بمثابة لجنة وصفية إعلامية ترشد الإنسان إلى حقوقه والدول إلى حقوق رعاياها وواجباتها نحوهم·ومع ذلك فقد ظلت المادة 21 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان التي تؤكد على مفهوم ''المواطنة'' وبأن من حق الفرد أن يشارك في إدارة حكم بلاده وأن يشارك في صنع القرار سواء من خلال التعددية السياسية أم منظمات المجتمع المدني حبراً على ورق· وما يهمنا كعرب واقع حال حقوق الإنسان التي بدأ الالتفات إليها عالمياً عام ،1901 بينما عربياً بدأت بجهود متواضعة لرابطة حقوق الإنسان في العراق عام 1962 - وانظروا المفارقة اليوم- من انتهاك العراق كوطن والعراقي كإنسان! لقد بقيت هذه الحقوق أيضاً حبراً على ورق في السبعينات حيث الحرب الباردة على أشدها، ونشطت في أواخر القرن الماضي بتاسيس منظمة المجتمع المدني وجمعيات حقوق الإنسان، بل وبعض الوزارات أيضاً، ولكن ظل طابعها العام محكوماً بمصادر التمويل والتوجيه، فمنها ما هو حكومي يعتبر بمثابة ديكور للحكومات، وبعضها الآخر يتم تمويله من جهات أجنبية لأجندة غير وطنية، وقسم ثالث كسيح الأقدام، ضعيف الأداء، نظراً للمعوقات المادية والمعنوية والتنظيمية وأحياناً المعوقات السياسية· وفي عام 1998 بدت منظمات حقوق الإنسان المستقلة، وكأنها مقبلة على الانتقال من حالة الوصف الدعائي والإعلاني إلى اكتساب آليات عمل مبشرة ومؤثرة، حتى أن تلك المنظمات من فرط تفاؤلها حققت مكتسبات ما بعد انتهاء الحرب الباردة من حرية تعبير وتنقل وعقد مؤتمرات، وايقنت أمام الألفية الثالثة أنها ستكون بمثابة بوابة الفعل والتأثير والتغيير· ولكن من سوء طالعها أن جاءت أحداث 11 سبتمبر لتقلب الأوضاع رأساً على عقب، وتراجعت حقوق الإنسان في بلدانها العريقة أمام ''الإرهاب - فوبيا'' ولنأخذ على سبيل المثال لا الحصر، ما حدث في فرنسا التي رفعت ثورتها التاريخية مفاهيم ''الحرية والإخاء والمساواة'' لم تعد أحياناً تحتمل خروج المظاهرات إلى الشوارع، فشرعت تعتقل بعض المجموعات التي تظاهرت ضد زيارة الرئيس الليبي معمر القذافي لباريس، وكان أنصار إسرائيل قد تظاهروا في التسعينات ضد زيارة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، ولم يعتقل منهم أحد، كما أن أحداً لم يعتقل من أنصار فلسطين الذين تظاهروا في تلك الحقبة أثناء زيارة مجرم الحرب شارون لباريس· أما عن الولايات المتحدة فحدث ولاحرج، فقد بلغ الأمر بالهواجس الأمنية أن صدرت تشريعات تسمح بالتجسس على المكالمات الهاتفية، وعقدت الولايات المتحدة اتفاقيات أمنية مع 80 دولة لمطاردة ''الناس'' تحت طائلة الشبهات! كما أن الاستخبارات أقرت بأنها أتلفت وثائق مهمة تتعلق بتعذيب المتهمين للحصول منهم على اعترافات· وعودة إلى حقوق الإنسان العربي، فالتقارير الدولية لا تبشر بالخير في هذا الاتجاه، وهنا لابد من ملاحظة ما شهدته جمعية الإمارات لحقوق الإنسان مؤخراً من تداعيات بين رئيس وأمين عام وأعضاء مجلس الإدارة واستقالاتهم الجماعية، وما رافق التأسيس والإعلان من تجاذبات إعلامية واجتماعية، فبعض الأعضاء يؤكدون على مفهوم الشفافية وقول الحق ولو على ''أنفسنا وشركاتنا'' التي يقصر بعضها تجاه حقوق العمال أو يهضمون من بعض تلك الحقوق إن لم نقل يمتهنون، على حساب اسم الوطن الذي قدم الكثير لهولاء ''التجار'' ولم يأخذ منهم إلا ''سواد الوجه'' وبين أعضاء استقالوا بعدما رأوا في التقارير المرفوعة إلى الخارج بمثابة تقوية عين المتربصين بنا وخدمة مجانية لبعض المصطادين بالماء العكر· وقد يحمل العام الجديد مع انتخابات الجمعية ما يبشر بجمعية أقوى وأوفر حظاً لأن حقوق الإنسان كائناً من كان، التزام لا إحسان··