كل ''الميشاليين'' الذين رشحوا للرئاسة في لبنان، سعوا إليها بكرة وأصيلا! وخطبوا ودها بالمشروع وغيره، وباستحقاق وعن غير استحاق، إلا ميشال واحد، وهو قائد الجيش اللبناني ميشال سليمان، فهو رجل يسعى الكرسي إليه! كرسي الرئاسة ما غيره، حثيثاً، ينشده، يخطب وده، يتمناه، يرجوه أن يقترب منه أكثر فأكثر، ويستعجل الآخرين لتعديل الدستور ''كرماله''! أما الـ''ميشاليون'' الآخرون، من ميشال عون إلى ميشال فرعون، ومن ميشال إده وميشال خوري إلى ميشال حدو، أو حداد قارئ الفنجان الشهير في لبنان، فكلهم ''ميشو في ميشو''، فحظهم في الرئاسة كحظ ميشال ''أزي''· يتميز الجنرال ميشال عون، والحق يقال، مدعوماً من المعارضة بأنه أهل لها، وأنه ''الكابتن'' في ملعب الرئاسة والسياسة والمعارضة، وقائد التغيير الحقيقي، ولكن طموحاته في الرئاسة دونها خصوم أقوياء، وحساد كثيرون، وقوى ''تجعجع''، وأخرى ''تولول''، وبطريرك غير متحمس، لذا فإن عون يسعى للرئاسة والكرسي، أكثر مما تسعى إليه الرئاسة والكرسي، ومع ذلك فقد اعتبر عون ميشال سليمان تلميذاً من تلاميذته، يعني ضابطاً يافعاً يوم كان عون ضابطاً هماماً، وقائداً للجيش، لذا أعلن تأييده لترشيحه من منطلق أن ''الدريس'' العسكري رمز للشهداء والتضحية والفداء والقوة والقيادة، والإيثار، ولو كان في الكرسي، وفي عون خصاصة· ولكن المراقبين اعتبروا تأييد عون مشروطاً، وليس شيكاً على بياض، وهو ما فسره عون فيما بعد ببلاغ النقاط التشاورية بين المسيحيين والذي يربط الترشيح بالمبادرة، وهو ما سيؤجل الحل إن لم يعرقله· ومهما يكن من أمر، فإن ميشال سليمان هو الرئيس المجمع عليه، المأمون جانبه من حزب الله، والأقرب إلى قلوب العسكر، وهو مقبول على مضض من صقور الموالاة، والمرشح المشار إليه بالبنان داخل وخارج لبنان· فالعماد كان مرشحاً سورياً ومصرياً، ومن الجامعة العربية منذ استعصت عقدة الرئاسة على الحل من قبل ''الأفرقاء''، فقد ظل العماد محايداً بين أطراف الأزمة، وانحاز لكرامة الجيش في نهر البداوي، وللمقاومة إبان عدوان يوليو 2006 على لبنان· وثمة إجماع بأن سليمان نظيف اليد واللسان، ضابط محترف ومحترم، لم يتعاط السياسة، إذ منعه مركزه من ذلك، ولم يتعاط التجارة إذ ظل باله صافياً لخدمة بلده، ولم يجرب الدخول في محور من المحاور، فلم تجذبه التجاذبات، ولم تشده المقبلات، ولا المرغبات أو المرعبات! وما يأمله اللبنانيون الذين أجمعوا على الرغبة في تعديل الدستور أن يكون قائد الجيش حاكماً دستورياً، مدنياً، آدمياً ''خواجا'' لا يحاصر ضاحية، ولا يقمع مظاهرة كعهدهم به، أي أنه سيعمل كأن قصر بعبدا الدالف إليه غداً، سيخرج منه بعد غد، ليحمل لقب الرئيس السابق· السؤال الآن: متى يتصاعد الدخان الأبيض من مقر مجلس النواب اللبناني إيذاناً بتعديل الدستور وانتخاب الرئيس الجديد؟ يوم، يومان، ثلاثة·· أسبوع أم عدة أسابيع·· المهم أن تعلن على الطريقة اللبنانية: غضب، فعتب·· فلقاء·· فعناق، وتبويس لحى، وإلك·· مشتاق!