مضت أيام على الموقعة الشهيرة لمادة ''الرياضيات'' في امتحانات الفصل الأول لـ''الثانوية العامة'' لهذا العام، ومع هذا لم نجد أو نسمع من وزارة التربية والتعليم إلا تضارباً في الردود، طالعتنا الزميلة ''البيان'' بتصريح الجمعة الماضي، لأحمد الدرعي رئيس قسم الامتحانات بأن الوزارة طلبت موافاتها بعينة عشوائية من إجابات الطلبة، للتأكد من حقيقة شكوى الطلاب وأولياء أمورهم من الأسئلة ''الفلتة'' التي قيل إن موجهاً ''جبهذاً'' وضعها· وبعد أقل من 48 ساعة على التصريح الأول، نشرنا في ''الاتحاد'' بالأمس خبر توجه الوزارة لتشكيل لجنة متخصصة لبحث الشكوى، لرفع تقرير بشأنها إلى المدير التنفيذي في الوزارة لاتخاذ القرار المناسب بشأنها!!· وفي اليوم ذاته نشرت الزميلة ''الإمارات اليوم'' نفياً على لسان الدرعي نفسه لأنباء وقف تصحيح إجابات الموقعة، مؤكداً استمرار التصحيح، وأيضاً أن الامتحان لم يخرج عن محتوى الكتاب، وبالتالي لا حاجة لكل هذه ''الشوشرة''!· هذه الموقعة بصراحة، أعادت إلى الساحة التعليمية حقيقة وجود نوعية من الموجهين والمعلمين، لا تنظر للامتحانات النظرة العلمية المرادة منها، والخاصة بالوقوف على المستوى التعليمي للطلاب، وإنما تعقيدهم والانتقام منهم، إذ لا يمكن أن يكون كل هؤلاء الطلاب وغالبيتهم من المتفوقين على خطأ، والموجه أو واضع الامتحان وحده على حق· وهم من فئة ذلك الموجه الذي انتحر في أحد البلدان العربية لمجرد أن الطلاب تمكنوا من حل امتحانه ''المعقد'' قبل نتهاء الوقت المقرر بساعة!· وإذا كنا نتعامل مع امتحانات ''الثانوية العامة'' بنظامها القديم على أنه رعب، فإننا اليوم أمام رعبين مع نظام الفصلين· إن الإخوة في الوزارة العتيدة مدعوون للتعامل بمسؤولية حقيقية مع الملاحظات التي ترد إليهم من أبنائنا الطلاب، سواء بطريقة مباشرة أو عبر وسائل الإعلام، وأن يتخلصوا من نظرة سائدة لديهم باعتبار أي ملاحظة على أنها ''دلع طلاب''، فأساس العلاقة بين الجانبين يجب أن يبنى على الثقة والتفاعل الإيجابي· وكل ما نتمناه أن نسمع من الوزارة موقفاً صريحاً وواضحاً في موقعة ''الرياضيات'' بدلاً من هذا التضارب الواضح!·