استكمالاً لمقال أمس حول قرار لجنة الاستئناف والأخطاء التي وقعت فيها وحول ردة فعل الشارع الرياضي وباقي لجان اتحاد الكرة، يكاد يجمع الكيان الرياضي بأكمله على حجم الخطأ الذي وقعت فيه اللجنة، وبعد أن كنا نبحث عن معالجة خطأ اللاعب داخل الملعب أصبحنا منشغلين في البحث عن الخروج من المأزق الذي أوقعتنا فيه لجنة الاستئناف، ومازلت أرى أن الخروج من المأزق مازال بيد اتحاد كرة القدم دون غيره، فهو صاحب القرار الأول والاخير، وصاحب الحق في تطبيق القرار من عدمه، وليس هذا محور مقالي اليوم، بل إن ردة الفعل على القرار هي ما استوقفني، فلجنة الاستئناف اجتهدت حسب قدرات أعضائها، ولم توفق في كل ما صدر عنها من قرارات، وضلت الطريق، وهذه حقيقة لا يختلف عليها اثنان، ويحسب لها فقط أجر اجتهادها، ويحسب عليها عاقبة النتيجة التي توصلت إليها وتناقض الحيثيات، ولكن ما أستغرب له هو محاولة الأخ نائب رئيس اللجنة التملص من القرار بتبريرات واهية وبادعاء أنه الوحيد المعارض للقرار وهو هنا يشذ عن المتعارف عليه في العمل الجماعي من أن القرارات الصادرة عن اللجان تحسب على جميع أعضاء اللجنة، ولا يجوز لعضو بدرجة نائب رئيس اللجنة التبرؤ من القرار إذا لم يأت على هوى المجتمع الرياضي، كما هو حادث الآن، ولا يجوز أدبياً لنائب رئيس اللجنة التحدث نيابة عن باقي أعضاء اللجنة، حين قال: إنه (الوحيد) المعارض، وهذا يفهم منه أن باقي الأعضاء جميعاً موافقون، وهذا ما لا يجوز لا قانونياً ولا أدبياً، وهي سقطة من السقطات الكثيرة الناتجة عن قضية الموسم· كذلك لا أتفق مع ردة فعل الإخوان في لجنة المسابقات بعد صدور قرار لجنة الاستئناف، وما كان يجب لهم التطرق للقرار بتخفيض العقوبة، لأنه غير صادر منهم، فهم كلجنة أدوا ما عليهم، واتخذوا العقوبة التي يرونها منطقية وقانونية، وانتهى دورهم، وذمتهم بريئة من هذه الواقعة، وكنت أتمنى أن يتركوا قرار لجنة الاستئناف الذي يتحمل وزره من أصدره، ولا يعيب لجنة المسابقات في شيء، بل على العكس، فخطأ لجنة الاستئناف صب في مصلحة لجنة المسابقات وأكسبها تعاطفاً كبيراً في الساحة الرياضية، وأثبت أنها كانت على حق من دون أن يقصد ذلك، وعلى العكس مما رمت إليه لجنة الاستئناف من إهدار، ثم لجنة المسابقات، بل وجميع لجان الاتحاد، وأرى أن تكتفي لجنة المسابقات بما كسبته حتى الآن، وتسارع إلى إغلاق باب هذه القضية واعتبارها من الماضي دون إغفال اتحاد الكرة والجمعية العمومية لأهمية وضع معايير ولوائح تنظم عمل لجنة الاستئناف واختصاصاتها حتى لا نتعرض لمثل ما تعرضت له هذه اللجنة من توهان· أخيراً والأهم هو ردة فعل لجنة الحكام والتي لا أتفق معهم فيها، فأنا كنت ومازلت من أشد المناصرين للتحكيم ولإخواني الحكام، ودائماً وأبداً أعتبر نفسي عضواً معهم، وإن لم أتواجد بينهم، ولكن يبدو أنهم تناسوا بعض النصائح التي كنت أرددها على مسامعهم بأن دور الحكم هو تطبيق القانون داخل الملعب، ولا علاقة للحكم بقرارات لجان الاتحاد المختلفة والتي تتعلق بمعاقبة اللاعبين أو الإداريين، فالحكم يملك قراره داخل الملعب فقط، ولا يستطيع أحد التدخل في هذا القرار، لأنه من اختصاصه كحكم، وبالتالي فعلى الحكم أن يحترم قرارات باقي اللجان حتى وإن كانت خطأً، كما كان من لجنة الاستئناف، ولا يجب أن تكون للحكام أية ردة فعل سلبية تجاه أطراف القضية، وما كنت أتمنى أن نصل بأمورنا إلى المحاكم ونزج بالتحكيم كطرف في القضية مع اقتناعنا جميعاً بأن قرار لجنة الاستئناف قد حوله إلى الجاني بدلاً من المجني عليه، وعلى الحكام أن يتذكروا أن لجنة المسابقات قد أنصفتهم في قرارها، وأن اتحاد الكرة يقدرهم كجهاز مهم وحيوي·