نحن بحاجة إلى يقظة تحدث هزة مزلزلة في ثقافة الاستهلاك، نحن بحاجة إلى قوة إرادة وصلابة عزيمة ورحابة شكيمة تمنع هذا التسلط الذي يمارسه التجار وتردع هذه السطوة المهلكة والتي أصبحت وبالاً يزهق روح التفاؤل لدى الناس وحبالاً تطوق الأعناق فلا فكاك ولا انعتاق من وهدتها إلا الانتباه والخروج من دوائر الاستهلاك الأعمى والذي شجع التجار على ممارسة شهوة فرض العقوبات على الناس برفع الأسعار والتي صارت تطير كالشظايا في الوجوه تحرق وترهق وتهرق كد وكدح وتعب الناس دون مبالاة أو أي حساب لما ستؤول إليه الأحوال ولما ستفعله هذه الأهوال التي يرتكبها تجار تخلوا عن ضمائرهم ونسوا مشاعرهم الإنسانية في الأدراج التي يكدسون فيها الأرباح الطائلة على حساب الموظف البسيط أو متقاضي راتب الشؤون· نسي هؤلاء أن في هذا الوطن أرامل ومطلقات وهناك بسطاء لا يملكون ما يواجهون فيه هذه الفوهات النارية المفتوحة ولا يقوون على مجابهة هذا الجحيم المتوغل في هشيم حاجتهم إلى الأكل والشرب والملبس· نسي هؤلاء التجار أن الفوائد الجنونية التي يضعونها على ظهور الفقراء والمعوزين هي حجر وأمر أمرّ من العلقم يتجرعه هؤلاء في كل يوم ومع أنفاسهم المخنوقة تخرج الصرخات التي ليس لها صد ولا رد· نسي هؤلاء التجار أنهم بهذا الجشع يفتكون بالإنسان وينهكون طاقة الوطن في النمو·· وإذا كان التجار تخلصوا من أي التزام أخلاقي وقيمي وحضاري فلابد للناس أن يهزموا هذا الطوفان المريع بإرادة الامتناع عن شراء أي سلعة استهلاكية تضاعف سعرها حتى وإن كانت هذه السلعة من السلع الأساسية· فلا أعتقد أن الناس سيموتون لو توقفوا عن أكل الأرز أو الخبز، فالحاجة وليدة الاختراع والبدائل التي تفي بالحاجة لاستمرار الحياة متوفرة لأنه لا حل ولا مجال لانصياع الذين سال لعابهم كثيراً لمجرد سماعهم رفع رواتب الموظفين فاستخدموا هذه الزيادة سلماً كهربائياً تسلقوا من خلاله على ظهور الناس وصاروا يمتصون الدماء كما تفعل الحشرات الضارة فمقارعة الجشع لا تأتي إلا من خلال الامتثال للإرادة الصلبة، وهي الوسيلة وهي الحيلة والفضيلة التي تعيد للبشر آدميتهم وتستعيد إنسانيتهم التي سلبها تجار لا يخافون عاقبة هذا الطيران من فوق رؤوس الناس والتربع على أكتافهم·· بالإرادة وحدها يكمن الحل لأن الصرخات والنداءات لم تؤتِ بنتيجة ولم تؤد غرضاً أو تفرض فرضاً·· فالتجار نسوا الفروض والنوافل بل صاروا قوافل قاطعة لطريق الحياة، مانعة حتى الشهيق والزفير·