صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

الشركات لن تصلح ما أفسدته العادات

قرأت في كتاب التربية الإسلامية للصف الخامس الابتدائي عن آداب دخول المسجد وأهمها النظافة واحترام المصلين وعدم رفع الصوت أثناء الجلوس قبل إقامة الصلاة·· فضحكت وشعرت بالأسى من حال مساجدنا·· ففي هذه الأماكن تجد كل ما يخالف الأخلاق الإسلامية وكل ما يتعارض مع القيم الدينية، فبعض المصلين يدخل المسجد لاهثاً وكأن على رأسه الطير مبللاً بالماء الذي ينفضه في وجوه الناس وبلا مبالاة نافثاً الرائحة التي تكاد تسد الرئة وتوقف القلب عن النبض، وبعد أن يؤدي ركعتي السُنّة وبحركة جمبازية سريعة يجلس ويتلفت ويختار أحد المصلين الجالسين بجواره فيأخذ بالأحاديث المطولة وتسمع صفارات الإنذار تخرج من فيه، معكرة صفو الصامتين الخاشعين· أما بعضهم فقد يغط في سبات عميق ويأخذ بالشخير المدوي ويمخر عباب السكون في نهار يبدو وكأنه في مظاهرة صاخبة· بالأمس وأنا أقرأ خبر فرض عقوبات على الشركات التي لم تلتزم بنظافة المساجد شدني هذا الخبر كثيراً وقلت في نفسي إنه لو استعنا بهيئات دولية ومنظمات عالمية لتقوم على مراقبة المساجد فلن تستطيع وسوف تبوء جهودها بالفشل الذريع لأن بعض الناس يعيشون زمن ما قبل العصور الحجرية ومازالوا يمارسون عادات ما قبل الإسلام في تعاملهم مع المسجد ومن يقضي فيه الفريضة·· بعضهم حيد كل الأخلاق وسيد روح اللامبالاة واستخدم قيماً سادت ثم بادت لكنها عنده لاتزال تنبض وتركض وتنفض أدرانها بكل فجاجة ورجاجة وجاء ليؤدي الصلاة كعادة تعلمها ولم يفهمها ولم يستوعب معناها وفحواها ومغزاها فوقف في المسجد وبين المصلين يلكز هذا بكوع ويرفس ذاك بقدم ولا يبالي لأنه يعرف أن لا أحد يستطيع أن ينبس ببنت شفة أثناء الصلاة· المسألة ليست مسألة شركات ومقاولات، المسألة هي ثقافة وقيم يهضمها الإنسان ويتعلم دروسها ويحفظها ويمارسها سلوكاً وتصرفات·· وبعض الأشخاص لا يبدو عليه أنه سمع بهذه الثقافة وإن سمع بها فإنه يرفضها ضمناً لأنه يجد فيها تقييداً لسلوكه الفوضوي وعاداته الخارجة من أتون عصور مضت وقضت وانحدرت فهو يجاهد بكل ما أوتي من قوة أن يستعيدها ويحتفظ بها ولا يود أن يفارقها مهما وضعت من قوانين صارمة وحازمة إلا أنها تقف عاجزة عن كبح هذا الجماح وضعيفة أمام الفك المفترس الذي يسمى عادات ما قبل القيم السمحاء·· فالبعض يدخل المسجد ويريد أن يحتله أو يجعله جزءاً من غرف نومه أو صالة الجلوس التي يسترخي على أرائكها ويتحدث بسلاسة عن هذا وذاك ويمضغ سيرة هذه وتلك·· هذه هي الأنانية المنافية لقيم الإسلام وتعاليمه وهذه هي الذاتية التي حاربها الإسلام ويا ليت يفهم البعض لماذا يأتي إلى المسجد؟

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء