في أحد محال ''السوبر ماركت'' الكبرى بشارع المطار القديم بالعاصمة، دبت عند منتصف نهار أمس مشادة ساخنة كادت أن تتحول إلى عراك بالأيدي، و ''يسيل الدم للركب''، لولا تدخل أولاد الحلال الذين هرعوا لفض النزاع الحامي الوطيس بين مشرف آسيوي على المحل وزبون عربي، والسبب طبق بيض، فقد أرسل الأخير في البدء ابنه لشراء طبق بيض، ولحق به لشراء آخر، في اختراق لنظام توزيع الحصص الذي اعتمده المشرف لتوزيع البيض على الزبائن، بألا تزيد حصة أي زبون عن طبق واحد في اليوم، وأصر كل طرف على موقفه وارتفعت الاصوات بحدة· الزبون يحاول تبرير مطالبه بأن أسرته كبيرة، أصابها من سلوكيات مجتمع الوفرة و''الاستهلاك'' فطور صباحي ببيض ''اومليت''، ويكاد يستغيث ''وابيضاه''· والمشرف يصر على عدم تجاوز نظام الحصص!· ويبدو أنه تأثر للغاية باستضافة عاصمتنا الحبيبة لاجتماع ''أوبك'' والانقسامات التي تشهدها عادة جلسات المنظمة المسؤولة عن تدفئة اقتصاد العالم· نعود للأزمة التي تشهدها أسواقنا وأوصلت سعر طبق البيض الى نحو 25 درهما بعد أن كان لا يتجاوز الأحد عشر درهما حتى ايام قليلة مضت، وكشفت عن وجود خلل رهيب في النظام الذي تتبعه المؤسسات التي يفترض فيها تأمين اسواقنا، بحيث لا تشهد ازمات كهذه، او التخفيف من حدتها على الاقل· وهذه الثغرات أتاحت لبضعة التلاعب بمجريات السوق· ولا يلمس المستهلك اثرها، أي شيء للتصدي لما يجري، سوى تصريحات للاستهلاك على ورق الجرائد من جانب مسؤولي وزارة الاقتصاد او المأسوف على وجوده ''الاتحاد التعاوني الاستهلاكي''!· المستهلك واع للظروف التي تمر بها صناعة الدواجن والبيض اثر الاجراءات الاحترازية التي اعتمدت في اعقاب تفشي انفلونزا الطيور في بعض الدول المصدرة واقربها المملكة العربية السعودية· ولأول مرة نسمع صوت لجنة منتجي الدواجن، وهي تذكرنا بأن هذه الازمة لم تكن الاولى، فقد شهدنا مثلها اثناء حرب الخليج الثانية أي قبل نحو 17عاما، ومع ذلك لم نستفد من الدرس، فمن المسؤول عن هشاشة التخطيط لأمن غذائي صلب؟·