صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

تصرف مسيء

يبالغ البعض في الفرح ويتمادى في التعبير عن مشاعره، فيسيء التصرف ويعيث فساداً في الشارع، ويعبث بالمرافق العامة والتي أنشئت من أجل توفير وسائل الراحة والاستجمام لكل من يسلك طريقاً أو يرتاد شارعاً· الاحتفال بالعيد الوطني للبلاد إحساس نبيل وجميل عبّر عن القيم الأصيلة لدى إنسان الإمارات ووعيه بقيمة الاتحاد وإنجازاته المعنوية والمادية العظيمة التي أدهشت العالم، ولكن البعض انحرف عن التعبير العقلاني وشذ عن ممارسة حقه في إبداء الفرحة بمناسبة عزيزة على قلوبنا جميعاً، فاكتظت الشوارع بالمتطفلين وازدحمت المواقف بالمستهترين، وصار كورنيش أبوظبي، التحفة الرائعة، مشهداً من مشاهد الفوضى واللغط والشطط بفعل شباب تصوروا أنهم في حلبة مصارعة ثيران إسبانية، فسادت الغوغائية والعشوائية، وتجرد البعض من أخلاق الاحتفال الرزين، فتحول الفرح الجميل إلى فعل مشين يندى له الجبين، تصرفات يستنكف الإنسان العاقل أن يفعلها، بل هي لا تبدر من أناس ينتمون إلى أخلاق هذا البلد الذي أنجز المعجزة وأعطى للعالم نموذجاً يحتذى به ويصار إلى نهجه وطريقه·· تصرفات البعض كانت مقززة ومستفزة ومؤذية للمشاعر، فبعضهم كان يترك سيارته بهستيريا ويقفز إلى سيارة أخرى ويقوم بتصرفات عجيبة، غريبة، رهيبة، تزعج الآخرين خاصة السيارات التي كانت تقل عائلات وأطفالاً، كانوا ينظرون إلى هؤلاء الشباب الفوضويين بعيون الدهشة والريبة، مستغربين من أسباب هذه الهستيريا التي لامبرر لها إلا أنها تصدر من أناس تخلوا عن الأخلاق الحميدة فارتكبوا أخطاء وتجاوزات أرهقت رجال الشرطة الذين جندوا أنفسهم بإخلاص وصدق من أجل ضبط الشارع وتسخير كافة إمكانات الأداء العقلاني للتعبير عن المناسبة الجليلة·· نقول للجميع أن يفرح وأن يسعد ويفتخر بهذه الذكرى العطرة، لأن الاتحاد بالنسبة لإنسان الإمارات قلعة وصرح وضع قامة ابن الإمارات في المراتب العليا والدرجات الرفيعة وأسمع العالم صوت هذه الدولة ومشهدها الحضاري بآفاقه الواسعة· فما أجمل المناسبة، وما أروع الفرح بها! ولكن كان يجب أن يكون الفرح بمستوى القيمة التي حققتها الدولة على جميع الصعد والمحافل الدولية· نتمنى أن يعي شبابنا دورهم تجاه هذا الوطن، وأن يكونوا عنوان فخر ورفعة له، وأن يكونوا رسل شهامة وكرامة بمقدار قامة الوطن·

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء