لا أدري إلى متى ستظل ثقافة التغيير تحكم وسطنا الرياضي وطريقة العمل فيه، كل ما تحصل نتيجة سلبية أو تراجع في النتائج تسمع على طول الأصوات تتعالى وتنادي بضرورة سرعة التدخل وإجراء التغيير والتعديل· وكأن التغيير في حد ذاته سيغير من الأوضاع ويحل المشاكل ويأتي بالنتائج الإيجابية بدل السلبية وكأن التغيير يمثل عصا سحرية تملك القدرة على تحويل الأسود إلى أبيض وتحويل التراجع إلى انتصار وتحويل الخسارة إلى فوز· عند الخسارة تسمع البعض يطالب بإقالة المدرب باعتباره الحل السهل في العملية كلها والأهم من ذلك أنه الحل الأرخص من حيث التكلفة المالية من منطلق أن تكلفة المدربين تعتبر أرخص من بقية عناصر اللعبة مثل اللاعبين الأجانب على سبيل المثال· والبعض الآخر يريد استبدال المدرب واللاعبين الأجانب وهو ما يحصل في كثير الأحيان لكن قرار تغييرهم لا يتم بنفس سرعة قرار إقالة المدربين وربما يكمن السبب في أن باب تبديلهم محدد بفترات زمنية هي فترات تسجيل اللاعبين، ولولا ذلك لشاهدنا تبديلات الأجانب تحصل في كل جولة وفي كل أسبوع· والبعض يريد استبدال الكل بمن فيهم مجالس الإدارات وتغييرهم بإدارات جديدة من منطلق أن الإدارة من المفترض أنها المسؤولة الأولى على النتائج وبالتالي من الطبيعي أن تكون أولى الجهات في تحمل العقبات· المهم في الموضوع كله أن يحصل أي شكل من أشكال التغيير وأن تقدم الأندية كبش الفداء الذي يرضي حالة الغضب العامة ويحد من حالة التوتر الجماهيري وفي الوقت نفسه يرضي مجلس الإدارة بأنه تدخل من أجل تقويم مسيرة الفريق وأدى دوره في إيجاد الحلل الذي يساهم في إعادته إلى ووضعه الطبيعي· ولا يبدو في المستقبل المنظور أن هناك تغييراً سيحصل، الناس بطبعها من الصعب أن تغير أفكارها والثوابت التي تحكم ردود أفعالها، لذلك سنظل ندور في فلك هذه الدوامة التي لا تنتهي طالما استمر الخلط بين البحث عن الحلول وبين التنفيس عن حالات الغضب· واليوم موعدنا مع مباريات دوري الـ16 من مسابقة الكأس وخلال هذا الدور ستخسر ثمانية فرق كما تنص قوانين المسابقة والله يستر على المدربين في ألا نشاهد حالات إقالة جديدة في ملاعبنا· إذا كانت الأندية لا تتحمل الخسارة في مسابقة الدوري وهي المسابقة التي تملك فيها فرصة التعويض، بالله عليكم كيف ستكون ردة الفعل على الخسارة في مسابقة لا يوجد فيها أي أمل في التعويض·