صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

مسيرات للفرح·· ولكن!

تحول كورنيش أبوظبي ومنطقة كاسر الأمواج تحديداً الى كتلة من الأضواء والنور والازدحام، وذلك على مدى أيام احتفالاتنا بالعيد الوطني· فقد تدفق الى المنطقة آلاف المواطنين والمقيمين لمتابعة فعاليات الاحتفال التي حُشدت هناك، وتنوعت ما بين الرياضية والفنية والتراثية· وتركيز الفعاليات الخاصة بهذه المناسبة الوطنية الغالية على القلوب، في هذه المنطقة له العديد من الدلالات والمعاني، فالمنطقة تعتبر لوحة فنية غاية في الجمال والروعة، لوحة تختزل مسيرة 36 عاماً من البذل والعطاء· وفي واحدة من مظاهر الفرح بالمناسبة، حرص المئات من الأفراد على تزيين سياراتهم بأعلام الدولة وصور شيوخنا الكرام، وانطلقوا الى هناك للمشاركة في المسيرات العفوية التي جابت الكورنيش والشوارع المتفرعة منه· ولكن ما حزّ في النفس تصرفات قلة من الشباب، الذين يتفنون في إزعاج الآخرين بأفعال وحركات لا علاقة لها بأي مظهر احتفالي على الإطلاق· فالكثير من هؤلاء كان ''يُنفّل'' بسيارته، وآخرون ''يُشفّطون'' بمركباتهم، بصورة أجفلت الصغار الذين ما انفكوا يبكون، في مشاهد أفسدت متعة المتابعة على عشرات الأسر التي توافدت على المكان لمتابعة الاحتفالات· رجال مرور وشرطة أبوظبي قاموا بجهود كبيرة للتحكم في الأمور وإعادة توجيه حشود السيارات، وهي جهود مشكورة ومقدرة، كنا نتمنى أن تمتد ايضا لضبــط ســـلوكيات تلك الفئة المزعجة، وإزعاجهم الذي يتحول في أحايين كثيرة إلى أذى يصيب الأبرياء، خاصة أن هذه الحركات من ''نفل'' و''تشفيط'' تتم وسط الزحام وأمـــــاكن ضيقــــة قد يترتب عليها - لاسمح الله - ما لا يحمد عقباه· لقد عودتنا شرطة أبوظبي دوما على إطلاق النداءات للجماهير في كل مناسبة رياضية كبيرة، لأجل تنظيم مسيراتها، وفي مناسبة وطنية كبيرة كهذه، توقعنا منها مخاطبة الجمهور للاحتفال بصورة حضارية، بعيداً عن أي مظهر من مظاهر الإزعاج وإيذاء الآخرين· فبعض الحركات والتصرفات التي شهدتها هناك لا تمت من قريب أو بعيد للصورة الحضارية لشبابنا، الذين هم مثال ونموذج للرجولة والانضباط، والحرص على تقديم أزهى صورة عن إمارات الخير والعطاء·· وكل عام والجميع بخير·

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء