صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

مجرم طريق

عندما نطالب بتشديد الرقابة على الطرق الخارجية خلال فترة الإجازات والأعياد والعطلات الرسمية، فإننا لا نطالب بذلك إلا لحرصنا على ضرورة حماية أرواح الأبرياء من العابثين بالبشر·· وعندما نقول إن وجود الدوريات بكثافة على جميع الطرق الخارجية ومنحها الصلاحية الكاملة لإيقاف أي سائق أرعن ومستهتر وعابث بقوانين الطريق والمرور، فإننا لا نطالب بذلك إلا لقناعتنا بأن هناك فئة من البشر ليس لديها ما تعبث به في العطلات الرسمية سوى أرواح الآخرين والقضاء على الفرحة والابتسامة على شفاههم·· الحوادث المرعبة التي شهدتها الطرق الخارجية خلال أيام عطلة العيد الوطني، لا يصدقها العقل والمنطق·· ولا يمكن لأي مخلوق أن يصدق أن هناك أناسا يمكن أن يبلغ بهم العبث واللامبالاة والاستهتار هذا الحد، فيغامرون بأرواحهم وأرواح من معهم في مركباتهم وأرواح الآخرين الذين يسيرون على الطرق بأمان وسلام وهم لا يعرفون ما الذي يخفيه لهم القدر، وما المصير المجهول الذي ينتظرهم لأن مجرما على الطريق قرر في لحظة أن يزهق أرواح من هم حوله من البشر ببرود أعصاب يحسده عليه نصف سكان الكرة الأرضية·· وكمثال على هذا الاعتداء الصارخ على أرواح الآخرين، الحادث الذي وقع على طريق دبي العين مساء الخميس الماضي، حيث لقي خمسة أشخاص، أربعة منهم من عائلة واحدة حتفهم على الفور وأصيب طفلان بإصابات بليغة إثر حادث أليم، على الطريق المذكور·· تحقيقات المرور والشرطة أفادت بأن الحادث وقع عندما كانت العائلة وعددها سبعة أشخاص في طريقهم إلى العين قادمين من دبي مساء الخميس عند الساعة العاشرة ليلا لقضاء إجازة نهاية الأسبوع في العين· الحادث وقع عندما فوجئ قائد مركبة من نوع ''فور ويل'' تحمل عائلة بأكملها، بسائق أرعن ومخمور، يقود سيارته الصالون بسرعة جنونية، فتنحرف منه السيارة لتصطدم بسيارة ''الفور ويل'' من الخلف، فيفقد سائق المركبة الأخيرة السيطرة عليها وترتطم بالحواجز المقامة على الطريق قبل أن تتدهور وتستقر بالقرب من الأسلاك المزروعة على الجانبين·· المقدم خليفة محمد الخييلي، رئيس قسم المرور والدوريات بالعين، قال إن الحادث وقع نتيجة الإهمال وعدم تحمل المسؤولية من قبل قائد المركبة التي ضربت ''الفور ويل'' من الخلف·· وقال إن سائقها كان يقود سيارته وهو في حالة سكر شديد أفقدته قدرته في السيطرة على السيارة، فكانت النتيجة هذه الفاجعة المؤلمة·· وهذه الجملة أصبحت تقليدية من كثرة ما نسمعها بصورة متكررة من قبل الإخوة المسؤولين في أقسام وإدارات المرور·· فما أكثر السائقين ''المسطولين'' الذين يقودون سياراتهم وهم لا يعرفون أن إهمالهم واستهتارهم وجهلهم بأبسط قواعد وأسس القيادة، تحول سياراتهم من وسيلة نقل إلى أداة قتل·· وهؤلاء لا حل ينفع معهم إلا مراقبة الشوارع بدقة من قبل جميع الدوريات لقطع دابرهم قبل أن تقع الفاجعة حيث لا ينفع الندم··

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء