صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

دبابيس

كنت في قسم تسجيل المركبات التابع لإدارة الترخيص والمرور في أبوظبي طوال يوم أمس الأول·· والحقيقة أنه بقدر ما تطور العمل في هذا القسم وانقلب رأسا على عقب إلى الأفضل قياسا بالوضع المأساوي الذي كان عليه في الماضي، بقدر ما يكتشف الزائر حجم ومقدار الضغط الذي يشكله المئات من أصحاب وملاك السيارات المنتهية مدتها، الذين يتزاحمون لتجديد الملكيات·
لا شك أن القسم قد تطور، فدخل الحاسب الآلي والعمل الإلكتروني ونظم إدخال المعلومات إليه بدلا من العودة إلى الملفات التي كانت متبعة أيام الحكم العثماني، والتي كانت تستنزف الجهد والوقت والطاقة معا·· ولكن هل تكفي هذه القفزة لتقليل الزحام على القسم؟·· للإجابة على هذا السؤال، أود أن أذكركم بالفكرة التي طرحتها أمس وهي إلزام المقيمين من ملاك السيارات بتجديد ملكيات سياراتهم كل ثلاث سنوات بدلا من التجديد كل سنة، مقابل مضاعفة الرسوم ثلاث أو أربع مرات، وإلزام صاحب السيارة بوجود تأمين على سيارته تغطي مدته فترة صلاحية الملكية·· وبهذا يخف الزحام على القسم لأنه يتوزع على ثلاث سنوات، ولأن الشخص الذي يجدد ملكية سيارته هذا العام لن يحتاج إلى زيارة إدارة التراخيص لمدة ثلاث سنوات متتالية·
يبقى، ونحن نبحث عن حلول لمشكلة الاختناقات المرورية، أن نتطرق إلى الدور الحكومي في الحل، وهو توفير مواصلات عامة وسهلة وسريعة تربط جميع أحياء ومناطق المدن المزدحمة خاصة أبوظبي ودبي والشارقة·· فوجود مثل هذه الوسائل العامة للنقل، يوفر الكثير من الوقت والجهد، ويرفع العناء عن ذوي الدخل البسيط من الأخوة المقيمين غير القادرين على شراء السيارات، ويشجع الراغبين في شراء سيارات خاصة بهم على إلغاء الفكرة مادامت وسيلة التنقل السهلة متوفرة·· وهناك عدة طرق لتوفير وسائل النقل والمواصلات العامة منها الحافلات العادية، والترام والقطار الأرضي "Under Ground"..
إن توفير وسائل المواصلات بأسعار معقولة ومناسبة لفئات الدخل البسيط، مع منع أصحاب المهن البسيطة من تملك السيارات الخاصة بهم، سوف يؤدي بالتأكيد إلى تقليل أعداد السيارات التي تدخل إلى المدن التي تعاني من الاختناقات المرورية يوميا منذ ساعات الصباح الأولى وحتى منتصف الليل، وتحيل حياة الناس إلى جحيم ملتهب·
ولا ننسى أن نشيد بقرار حكومة دبي إقامة شبكة من القطارات المعلقة·· هذا المشروع الحيوي الذي بدأت الخطوات العملية الأولى لتنفيذه، سوف يساهم في حل جزء من مأساة الزحام القاتل الذي تشهده دبي، ولكنه لن يقضي على المشكلة نهائيا·· وسوف يأتي اليوم الذي تتوقف فيه الحركة على شوارع دبي حتى مع وجود القطارات المعلقة، لأن أعداد السيارات تتضاعف، ولأن قوانيننا تسمح لكل من يحمل الإقامة على جواز سفره بتملك وقيادة السيارة·· هذا هو بيت القصيد·· وهنا تكمن المشكلة·

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء