صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

غريب·· في ربوع وطنه!

هي جمعية تعاونية تعتبر من أفضل الجمعيات الاستهلاكية في البلاد من حيث التنظيم والتسويق وأسلوب تقديم الخدمة للمستهلكين وتحقيق أكبر قدر من إرضاء الزبون·· من بين الخدمات التي تقدمها هذه الجمعية للمواطنين، أن من يملك 20 سهما أو أكثر من أسهمها، يحق له الحصول على نسبة خصم عن كامل مشترياته، تحدد في نهاية السنة حسب الأرباح التي تحققها فروع هذه الجمعية وطبقا لما يراه مجلس الإدارة·· الجمعية حققت نجاحا كبيرا وشهرة واسعة بين مواطني الإمارة التي تقع فيها نظرا للمستوى العالي من جودة الخدمات التي تقدمها للمستهلكين·· أضف إلى ذلك أنها أثبتت بالدليل القاطع والبرهان المبين، أنها تقدم للجمهور والمستهلكين أجود أنواع البضائع والمواد الغذائية الرئيسية، كما أن أسعارها مناسبة جدا وطريقة تعامل مجلس الإدارة مع التشريعات والقوانين التي تحدد العلاقة مع المستهلكين مريحة للجميع، بل يفتخر بها كل من تعامل مع هذه الجمعية، إلى درجة أن ثقة المستلهك والزبون فيها أكبر من ثقته بأكبر محال السوبر ماركت والمحلات ذات الهوية الأجنبية·· إلى هنا وكل شيء يسير حسب الأصول·· ولكن ما عكّر صفو العلاقة بين إدارة الجمعية ومواطن بسيط يسكن هذه الإمارة هو وأسرته، أنه عثر على بائع لأسهم هذه الجمعية، فقرر شراءها منه·· وتوجه معه إلى قسم الأسهم لإتمام عملية البيع والشراء·· سأل الموظف المختص عن الأوراق المطلوبة فقال له: صورة من جواز السفر·· وعندما قدم الصورة لموظف الجمعية، نظر الأخير إليها ثم رد عليه قائلا: ''طلبك مرفوض ولا أستطيع أن أتمم عملية شرائك لأسهم الجمعية لأن جواز سفرك من إمارة أخرى، أي أنك لست من مواطني هذه الإمارة··!!'' استغرب المواطن من هذا الرد ونظر حوله، ثم سأل الموظف: ''وما العمل؟·· ألا يحق لي كمواطن من دولة الإمارات أن أشتري أسهما في جمعية تعاونية لأن جواز سفري صادر من إمارة ثانية؟''·· سكت الموظف، ثم أخبره أن عليه التقدم بطلب إلى مجلس الإدارة، ولكن في الغالب سوف يتم رفضه·· وطلب من المواطن إرفاق صورة من ملكية بيته الذي يمتلكه في الإمارة وآخر فاتورة لاستهلاك الكهرباء الخاصة ببيته لإثبات أنه يعيش في هذه الإمارة· قام المواطن من فوق مقعده وتوجه إلى أقرب شباك في المكتب، ثم ألقى نظرة إلى الخارج، وقال للموظف المسؤول في الجمعية: ''هل ترى هذه البنايات والأراضي؟·· إن أكثر من نصفها هي ملكية خاصة للأجانب، أي لغير المواطنين·· لقد قبلنا أن يمتلك الأجنبي أراضي وعقارات وبنايات وفللا سكنية في بلادنا، واستكثرنا على ابن الوطن أن يمتلك 20 سهما في جمعية تعاونية لأنه مواطن من إمارة أخرى··

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء