صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

المتحف الوطني


هي دعوة أوجهها لأصحاب الشأن ومن بيدهم التخطيط والقراءة المستقبلية والقرار: دعوة لبناء متحف في العاصمة، ففي خضم كل هذه الأشياء الجميلة والتي نخطط لها، علينا أن نفكر في إيجاد متحف يميز المدينة ويعطيها بعدها الحضاري، متحف ليس على طريقة التراث الشعبي، بل متحف على الطريقة الحديثة بكل إمكانيات التطور التقني في الإضاءة وطرق العرض والصوت والصورة والنظم الأمنية، بصراحة على الطريقة الأوروبية، وتتولاه إدارة مستقلة تماماً، فمتحف العين وفىّ بطريقته وسد حاجته منذ 30 سنة ويزيد، اليوم يجب أن يطور ويحدّث بالإمكانيات الجديدة، ويكون رديفاً لمتحف أبوظبي الذي يجب أن يكون أكبر وأوسع وبشكل مختلف، فيه يمكن أن تحفظ كل الموجودات والأثريات والفخاريات والرُقم المكتشفة من قبل بعثات الآثار العاملة في الإمارة، وعلى اتساع رقعتها وجزرها، بالإضافة إلى إيجاد قسم خاص بالأسلحة المكتشفة والأسلحة القديمة المستعملة وما يخص بقايا ومحفوظات جيش س·د·ش البريطاني وكشّافة ساحل عُمان والتطور الذي حصل في قوات دفاع أبو ظبي والقوات المسلحة فيما بعد، هو أشبه ما يكون بالمتحف العسكري المصغر، بكل ما يخص الملابس والأدوات والشعارات والنياشين والميداليات والأوسمة والإشارات وغيرها، إذا لم نرد أن ننشئ متحفاً عسكرياً مستقلاً·
يمكن أن يكون فيه قسم يختص بالأشياء المكتوبة والمدونة والمخطوطات القديمة والأثرية والطوابع والعملات والأدوات القديمة المستخدمة في حياة الناس، وهنا يجب أن يكون الأهالي وهواة الجمع هم المساعدون الحقيقيون في ذلك، فورقة بخط درويش بن كرم تخص الجمرك والفرضة وقصر الحصن هي مهمة، و بروة بخط المرحوم الشيخ شخبوط بن سلطان مهمة، ومخطوطات محمد بن هلال الظاهري مهمة وغيرها الكثير·
يمكن أن يكون فيه قسم خاص يضم كل موجودات الشيخ زايد - رحمه الله- ومتعلقاته والهدايا التي تلقاها من ملوك ورؤساء العالم، مقتنياته، ملابسه، ساعاته، أسلحته من سيوف وبنادق ومسدسات، السجاد، والأسرّة والمفروشات، اللوحات التي رسمها له فنانون عالميون، أوراق بخط يده، وتوقيعه، وثائقه المتبادلة مع الآخرين وغيرها، كل هذه الأشياء هي اليوم ملك للأجيال القادمة، ليقرأوا جزءاً من تاريخهم وإرث رجالاتهم·
كما يمكن أن يضم المتحف قسماً للفنون التشكيلية ولوحات الفنانين المحليين ولوحات عالمية ومقتنيات يمكن شراؤها تخص تراثنا وتاريخنا أو تخص الحضارة الإنسانية، يمكن أن تضفي على المتحف صبغة عالمية ويكون محط أنظار الزوار والقادمين والسياح للإمارات، ومصدر دخل للمتحف لصيانته وتجديده باستمرار أو شراء مقتنيات جديدة، كما تفعل اليابان في اقتنائها لوحات فناني العالم كاستثمار مالي وفني وإعلامي·
هي دعوة مخلصة للتفكير بطريقة جدّية لإنشاء مثل هذا المتحف، لكيلا نفقد أشياءنا الجميلة والقيّمة، ولكي نحفظها للبلد ولأجيالنا المقبلة والذي سيكبر غداً بهم وبعطائهم، فالمتاحف العظيمة التي تتفاخر بها المدن العالمية اليوم، كانت في الأساس نواة صغيرة وكبرت مع الأيام وأصبحت رموزاً للمدن ولتاريخها الإنساني الطويل·

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء