صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

جولة مسك- ودائعية

رجال تحت التدريب في رام الله، وكراسي وطاولات تحت الترتيب في القاهرة، وعواصم الخليج، ورجال كثر يتدربون في مقر الرئاسة الفلسطينية على كيفية الرد على التحية بأحسن منها، وليس بمثلها، فالضيف كبير، ومن العيار الثقيل، وهو أول رئيس أميركي يعد الفلسطينيين بدولة قابلة للحياة منذ سبع سنوات، وفي السنة الثامنة قد يتحول الحلم إلى حقيقة، نتمناها هذه المرة أن لا تكون حقيقة مرّة· رجال يتدربون، وآخرون استبقوا الرئيس إلى شوارع رام الله يحصون أنفاس المارة، يمسحون الطريق التي سيسلكها الموكب المهيب مسحاً غير عادي، ما على الأرض، وما في باطنها! ولأول مرة أعرف أن لدى السلطة الفلسطينية 15 ألف رجل أمن، وثلاث طائرات حائمات، جاهزات، محلقات، سيحرسون موكب بوش، حتى مجاري رام الله وأماكن حاويات القمامة - بعيداً عنكم - مسحت بالأجهزة المتطورة، فالرجال يتدربون، وفي الأمن لا يمزحون، ولا يتركون للصدفة شيئاً، فالصدف في مثل هذه الأمور عادة ما تكون مميتة، والإسرائيليون مشطوا فندق ''كنج ديفيد'' وأفرغوه من نزلائه والعاملين فيه، وممنوع أن يدخل بواباته الالكترونية بني آدم، عدا 150 شخصا هم وفد بوش الرسمي، حتى الأكل جهز قبل يومين، وما على الطباخين إلا أن يسخنوه على الطريقة الأميركية بـ''الميكرويف''· وما يجري في رام الله، يجري على مدار عواصم العرس البهيج، وعلاوة على تدريب الرجال، ثمة ترتيب للطاولات والكراسي، وأول طاولة وكراسيها تم ترتيبها في استقبال بوش كانت طاولة منزل عمرو موسى الأمين العام للجامعة، بل إنها أهم الطاولات، لأنها ساهمت في ترتيب الموقف الوزاري العربي بشأن الأزمة اللبنانية، بعدما تصافح الأمير سعود الفيصل مع نظيره السوري وليد المعلم، وتم وضع القطار اللبناني على سكة الحل السريع، ولو كثر المتشائمون في بحمدون المحطة· من جهته حاول قريع الفلسطيني، وليفي الإسرائيلي ترتيب طاولتهما بنفس الطريقة لكن حاجزاً إسرائيلياً غير مدرب على المجاملات، ضايق قريع في الطريق، ولأن بوش أعلن قبل جولته أنه سيشكل حلفاً يضايق إيران، لذا همت زوارق الحرس الثوري بمضايقة بعض سفن المارينز في مزحة بحرية ثقيلة· عرب الخليج هم كأجدادهم، يرحبون بالضيف ثلاثة أيام و''ثلث'' والثلث - من عندي- قبل أن يسألوه عما في خاطره، ومع أن بوش سيوزع الأيام الثلاثة و''الثلث''- من عنده - على (5) دول خليجية، فلن يسأله أحد عما يريد، لأنه عقد مؤتمراً صحفياً في واشنطن قبل مجيئه، وحدد أهداف الجولة بقضايا الأمن والسلام ونبذ الإرهاب· الكل حريص على استعادة الجزر الإماراتية الثلاث المحتلة منذ السبعينيات، والكل له ملاحظات على السلوك الإيراني الاستفزازي، والمخاتل، والكل يتمنى أن يسلك الجيران في إيران جادة الصواب، ويهتموا بالوطن والإنسان بدلاً من الشعارات التي هي خارج الزمان، وبدلاً من تخريب البلدان، ولكن لا أحد سيشجع على اندلاع حرب جديدة في هذه المنطقة الحساسة للعالم كله· وعلى رأي وزير العمل البحريني في ندوة تلفزيونية مع وزير الدفاع الأميركي الأسبق ''كوهين'' حين خاطبه بالقول: بيتك يبعد عن إيران (5) آلاف ميل، وبيتي يبعد 150 كيلو مترا، فأي مصلحة لي في إشعال حرب جديدة في المنطقة·

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء