كثير من الصور الجميلة في المدن تهزها بعض المواقع أو الصور غير الجميلة، مما يربكك ويسلب منك اللحظات الرائعة، تتمنى لو كان الأمر بيدك لتغيير تلك المناظر التي لا تتناسب مع روعة المنظر، أو جمال الطريق أو زهو المدينة، أو فضاء القرية الساكنة في الوادي أو الجبل. ربما بشيء بسيط أو بمال قليل مقابل ما يصرف هنا أو هناك في أمور ونشاط خاصين، فقط جزء من ذلك ربما قدم لنا صورة أجمل وأحسن، وقد يكون الأمر برمته نتج عن إهمال مسؤول أو مؤسسة، أو دائرة منوطة بهذه الأمور. وقد يكون المعنى لم يبلغ بتناقض الصورة، أو أن الأمر كله يأتي في ذيل الاهتمامات الأخرى، وكل الصورة معلومة ولكنها مؤجلة لأزمنة لاحقة، ثم إن بعضهم يبرر، لماذا لا يكون هذا المنظر الجميل أو هذا الطريق الطويل الذي تحول من مساحات رملية أو جبلية في الماضي لا يبهرك وترى فقط التحديات والتعرجات والحفر، لماذا لا ترى المسافة السريعة والطويلة، والتي تقطعها في دقائق أو ساعات معدودة، حتى تصل إلى منطقتك النائية في الجبال، لماذا لا تتذكر وعورة الطريق سابقاً، ولماذا تظل دائماً في محيط ذاكرتك القديمة، لماذا تحلم كثيراً أو تطلب أكثر؟ ماذا سوف ينقصك إن تقافزت بك السيارة على الأسفلت وتجاوزت بعض الحفر، إنها ليست من صنع أحد، بل إن تلك الشاحنات العابرة بحمولتها الثقيلة هي وحدها المسؤولة عن هذا الطريق المخرب على مسافات بعيدة، ثم إن طريق عودتك سوف يكون رائعاً وسليماً وسيرك على طريق العودة سيكون متعة لك ولن تتقافر سيارتك. لا تزعل ولا تتبرم أن المدينة تنمو وتكبر وتصعد المباني وتكثر بفضل هذه الأحجار التي تأتي على ظهر الشاحنات.. حتى تناقض الصورة بين مباني جميلة وشواطئ رائعة وفنادق في غاية التصميم الحديث يسر الناظرين، لا يمكن أن تسرق نظر السائح أو الناس مناظر بعض البيوت الشعبية العتيقة والتي مر عليها أكثر من 35 عاماً، البحر وحده والشاطئ والسباحة والعوم سوف تسرق النظر ولن يشاهد أحد خلفية الصورة. أنت وحدك الذي يرى الأشياء الصغيرة وتكبر صورتها، لا أحد يهتم بمباني عتيقة تقف خلف الفندق الكبير لأنها بعيدة، وساكنيها لهم طرق ودروب أخرى، لا تمر بحديقة هذا البناء الرائع ولا أحد مشغول بموقعها. تدخل المدينة، تستقبلك الزراعة والأزهار والأضواء البديعة، تسير على الطريق وتحيط بك الحوانيت والدكاكين والسوبر ماركات الكثيرة، محال الديكور وبيع الأشرطة وأغاني الهنود ومطاعم الشاورما ومحال بيع الملابس الداخلية وأنواع الأقمشة، ودكاكين الخياطين وبائعو “العبي” (العبايات)، ومعارض السيارات ومحال الأدوات الأخرى، تعبر الشوارع النظيفة التي يتناوب على خدماتها عمال النظافة كل صباح ومساء، أشجار وأزهار ونخيل على جوانب الشوارع المعبدة الجميلة، تظهر من قلب المدينة التي خلفها حيث الشاطئ أو ساحل البحر.. تنظر إلى الصورة، تصدمك البيوت العتيقة والخرائب المهجورة، أعداد كبيرة من الآسيويين يعيدون لها الحياة بطريقة مزعجة للمدينة، عندما تقول لماذا وجه المدينة يختلف عن ظهرها وأماكنها الداخلية والتي هجرها ناسها إلى مناطق بعيدة. يأتيك الجواب سريعاً، لماذا تنظر إلى هذا ولا تنظر إلى جمال المدينة وأضوائها الجميلة؟، قد يكون المسؤول لم يعلم عن ذلك، أو أنه لم يمر بذلك المكان، ثم الحق كله على الآسيوي الذي يشوه المدينة، إن الأمر مؤجل لمشاريع قد تأتي ولا تأتي. Ibrahim_Mubarak@hotmail.com