بداية لا شك أن خطوة نقل معارض السيارات والتي كانت تكتظ بها المدينة، وتسد مواقفها وشوارعها، وتزاحم الساكنين من قلبها النابض إلى خارجها النائي، هي خطوة جميلة، لكن ليست كل الأفعال الجميلة تتحقق بالنيات الحسنة، فلابد من تقدير الأمور، ودراسة كل التفاصيل، وإلا ستفشل مشاريعنا، ولا نقدر أن نقنع أحداً بنجاحها، وتسويقها. فالمباني الزجاجية الجميلة ضرورية، ولكن الخدمات أكثر ضرورة منها، والمتتبع للطريق إلى أرض المعارض الجديدة والتي سمي بـ”موتور ورلد” ولا أعرف لم التغريب هنا، وفي هذا؟ ولم لا يترجمونه إلى عالم السيارات، ويبقون الاسم الأجنبي الذي بالتأكيد يعجبهم أكثر من العربي بمحاذاته، ما علينا.. لكي تصل إلى الموقع عليك أن تمشي من أبوظبي حتى تصل بمعادلة مدينة خليفة، هناك ستجد على الشارع الأيمن لافتة يتيمة مكتوباً عليها”موتور ورلد” وتحتها 21 كليو متراً، ستغذ السير وتنهي العشرين كليو متراً بالاعتماد على نفسك أو الـ”نيفجيتر” وفي الكيلو الأخير ستكتشف مبنى كبيراً وواسعاً “3 ملايين متر مربع” محاطا بالشينكو مكتوب عليه “موتور ورلد”، لكنك لن تجد غير سيارات مكدسة، و117 معرضاً، هي في حقيقتها دكاكين “تصفرّ” من الزبائن، رغم لمعة الزجاج، ونظافة المكان، إلا أنها خالية من أي خدمات، لا دكان، ولا بقالة هندي “ممنوعة”، ولا “شيشة بترول”، ولا مكتب للتسجيل أو الفحص المروري، ولا مكاتب لشركات التأمين، ولا مسجد، ولا حمامات عمومية، ولا لوحات إرشادية، ولا حامض حلو ولا شربت. قالوا لهم: انتقلوا في 28 مايو الماضي، وسنعطيكم سنة إيجار مجاني، وتخفيض الإيجار 50 في المائة، حتى توصل الخدمات، ويعرف الناس المكان، وحين انتقلوا ومضت ستة شهور، رجعوا في كلامهم، وقالوا: يكفيكم ستة شهور مجانية، ادفعوا من أول السنة، ولا تخفيض 50 في المائة، ولا تنسوا أنكم موقعون على أوراق لا بيع من الباطن ولا تنازل عن المحال، ولا تعويض عن خسائركم التي تكبدتموها في تأهيل المعرض، فالجماعة سلموا أصحاب المعارض “على العظم” وهم من كسى المعرض، وصبّ الأرضيات، وسقف السقف، وجلب الكهرباء والإضاءة، وعمل الديكورات اللازمة، وفي الآخر، إذا ما أراد أن يترك معرضه يخرج بسياراته، ويسلمه للشركة. وبالنظر للـ”ماكيتات” الموضحة للمشروع، وبين المشروع على الأرض، يكفي أن أقول: والله ولا شفت شجرة خضراء تستظل بها، وأبهة المكان غائبة تماماً، حتى حينما حضر التلفزيون لينقل واقع حال تلك المعارض، ومعاناة أصحابها، لم تظهر على الشاشة إلا آراء مبتسرة، و”ممنتجة”، وكلها إشادة بالمشروع، حتى كادوا أن يلقنوهم: “اشكروا الحكومة في البرنامج.. والمشاكل بتنحل بعدين”! السؤال إلى متى ستدفع الحكومة، وستدافع عن أخطاء الأفراد؟ amood8@yahoo.com