صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

إعلانات كاذبة

ما زالت الإعلانات الطبية أو الإعلانات الصحية، تتوالى على الصحف والمجلات والنشرات الدعائية والإعلانية، وما زالت هذه الإعلانات تنتشر كانتشار النار في الهشيم في أغلب وسائل الإعلام المقروءة·· إعلان يزعم صاحبه أنه قادر على الشفاء من أي علة أو مرض، وإعلان آخر يزعم ناشره أنه يقضي على مرض خبيث يعجز الطب في القرن الحادي والعشرين عن التعامل معه خلال أيام، وإعلان ثالث يدعي شخص فيه أنه طبيب أعشاب قادر على اختراع خلطة عجيبة تكون معجزة في الطب والعلاج والشفاء! وزارة الصحة وضعت ضمن خطتها الاستراتيجية القضاء على هذه الظاهرة الشاذة، فقامت منذ فترة بحملات متتالية ضد الصيدليات ومحال السوبر ماركت والبقالات والمحال التجارية التي تروج لمنتجات طبية أو صحية أو عشبية غير مرخصة·· وخلال فترة وجيزة، استطاعت إزالة كافة الإعلانات التي تروج لشتى أنواع التبغ ومنتجاته، إلى جانب إزالة كل أنواع الإعلانات عن الأعشاب والأدوية غير المرخصة، وذلك لكي لا يقع المستهلك المسكين والباحث عن أي أمل في تلقي العلاج، في شباك هؤلاء القوم الذين لا يتوانون عن استخدام كافة الحيل والأساليب لبيع الأوهام الى الناس· إن التقدم الحضاري الذي وصلت إليه دولة الإمارات، يحتم علينا الارتقاء بمستوى الخدمات الإعلانية والدعائية التي تقدم للمستهلك عن توفر العلاج·· وهذا يتطلب الارتقاء بمستوى الإعلانات الصحية، انطلاقاً من حقيقتين أساسيتين هما المصداقية التي يكتسبها الإعلان التجاري الذي يروج لأية خدمات صحية من ناحية، ومدى احترام الإعلان لعادات وتقاليد المجتمع الإماراتي· ولكن الملاحظ أن هناك العديد من الإعلانات المخالفة لهاتين الحقيقتين، وهذا ناجم عن ضعف الرقابة على الإعلانات أولاً، وعدم وجود قانون واضح وصريح يعاقب مرتكبي هذه النوعية من المخالفات·· أضف إلى ذلك قلة الخبرة وضعف عدد الكادر المتخصص لدى الجهات الرسمية والقادر على المتابعة والملاحقة واكتشاف المخالفات· ولهذا السبب فإننا لن نستغرب إذا علمنا أنه طبقاً لما أعلنت عنه وزارة الصحة رسمياً، فإن إجمالي المخالفات الإعلانية التي حررت في العام الماضي وحده بلغت نحو 752 مخالفة منها 49 للمنتجات العشبية، فيما بلغت الإعلانات المخالفة خلال شهري يناير وفبراير من العام الحالي فقط 148 مخالفة منها 25 إعلاناً للطب البديل والأعشاب·· أما عن أنواع المخالفات فحدث بلا حرج·· فهناك من ينشر إعلانات عن منتجات للعلاج دون الحصول على ترخيص من وزارة الصحة أو هيئات الخدمات الصحية، وهناك من ينشر الإعلان برقم ترخيص سابق ألغته الجهات الرسمية بالدولة منذ زمن بعيد، وهناك من ينشر عن عشب أو أكلة أو دواء تسبب عللاً وتأثيرات جانبية مرعبة دون أن يشير إلى ما يسببه هذا الدواء أو ذاك من تأثيرات·· الخ·

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء