حوار الأديان الذي جرت فعالياته في مانيلا العاصمة الفلبينية يهدف افتراضاً لحل المشاكل العالقة والدائرة في العالم والتي تثيرها عناصر متطرفة شوفينية بغيضة كارهة للإنسان، حاقدة على منجزاته الخلاقة وإبداعاته المبهرة. حوار الأديان يدور نقاشه في العاصمة الفلبينية والأمور في الأقصى تدور عكس عقارب الزمن وعكس دوران الكرة الأرضية لأن إسرائيل تؤمن بأن العالم لا يستمع إلا إلى طرقات الأخف الثقيلة، وها هي الحوارات تدور بعيداً في أقصى الشرق في العاصمة التي تبعد عن مسامع السياسيين الإسرائيليين آلاف الأميال، الأمر الذي لا يجعلهم يسمعوا ويروا وإن سمعوا ورأوا فإنهم ينكفئون مختبئين في خنادق تطرفهم وحقدهم على الإنسانية. بهذه المناسبة كنت أتمنى أن يجري حوار الأديان في عاصمة من عواصم العالم القريبة من فلسطين المحتلة وخاصة في عاصمة من تلك المحيطة بإسرائيل ليرتفع الصوت أكثر وليكون لدويه فعلاً أكثر تأثيراً. إسرائيل تفعل ما نشاهد، ونشاهد إلى حد كبير إشاعة الحقد بين الأديان وبين الألوان والشعوب والدروب وتفرض حالة من الحصار الدوري على الفكر الإنساني لتجعله دائماً يعاني من أزمة التفرقة والانشقاق والانشطار. إسرائيل لا تعرف المجادلة بالحسنى، بل كل ما تعرفه فرض الأمر الواقع واتخاذ أكثر المواقف تشدداً وتجبراً وتزمتاً في عدوانية لا مثيل لها في التاريخ الإنساني. إسرائيل هي الكيان الوحيد المعفي من رسوم حوار الأديان وهي الكيان الوحيد الذي لا يعترف إلا بمنطق القوة، لذا فهل تطلق قطعان متطرفيها ليعيثوا فساداً في الأرض المحرمة، إسرائيل تفعل ذلك، لأنها تعرف جيداً أن ردود الفعل العالمية لن تتعدى التوبيخ الأقرب إلى الهدهدة، وتعرف أن كل ما يصدر عن العالم من شجب واستنكار ما هو إلا لتهدئة خواطر الذين يتصدون للعدوان بصدور عارية ولا حول لهم ولا قوة، غير الإرادة وعزيمة المخلصين. حوار الأديان، عنوان يلهب الأشجان ويثير المشاعر في الوجدان، ولكن لا سبيل لتحقيق ما يتم النقاش حوله إلا إذا اعترف الجميع أن السبب الرئيسي في خلق الفجوة بين الأديان هي تلك الأعمال التعسفية التي تقوم بها إسرائيل في الأقصى وما يسمى بكنيس الخراب الذي ضرب النفوس وهرب الحقائق إلى غير رجعة لأن الفاعلين لا يريدون استقراراً في الكون ولا يريدون تلاقياً حقيقياً بين الشعوب ولا يريدون التخلي عن جبلتهم الأولى، بل هم ماضون في تكريس الشحناء والبغضاء وفعل ما يمكنهم فعله من أجل اضطهاد الآخر