كل من يعرفونني، يعلمون أنني مدريدي حين أتابع مباريات الدوري الإسباني، أما إذا كانت وجهة الرحلة إلى إيطاليا، فهذا معناه أنني مع الميلان، ولذا لم يكن مستغرباً لأحد بعد خروج النادي الملكي أمام ليون الفرنسي وميلان أمام مانشستر يونايتد الانجليزي في ثمن نهائي دوري الأبطال، أن أعلن عليهم قراري بعدم متابعة «الشامبيون ليج» بعد ثمن النهائي، حيث لم يعد لي فيه حبيب بعد أو ودعه أحب فريقين إلى قلبي. وبدا قراري للوهلة الأولى صارماً ولا رجعة فيه، حتى وأنا أوافق الأصدقاء على متابعة مباراتي الانتر مع تشيلسي وبرشلونة مع شتوتجارت، وكنت في نفسي أتمنى سقوط منافسي «الأحباب»، البارسا والانتر، وتابعت المباراتين آملاً أن يتحقق هدفي. وفي المباراتين جلست كمن يتابع مالا يعنيه، عازماً على عدم اللجوء لأي من طقوسي المعتادة، حيث قررت أن أبقى ساكناً، ولكن كيف ومشاعري الكروية اعتادت أن تتفجر مع كل لمحة ساحرة أو جملة رائعة .. باختصار.. وجدت نفسي وكأنني أتابع الريال أو الميلان.. أتفاعل وأصفق “غصباً عني “مثلما يصفقون وربما أكثر. الكرة الجميلة في النهاية هي التي تنتصر على أية انتماءات، لاسيما إذا كانت هذه الانتماءات من خارج الحدود، وإذا كان النجوم من نوعية إيتو صاحب الهدف القاتل في شباك تشيلسي، وإذا كان المدربون عباقرة من نوعية مورينيو، الذي أبى يوم عودته الأولى إلى ملعب ستامفورد بريدج الذي شهد أيام مجده، إلا أن يخرج مرفوع الرأس، تاركاً «البلوز» يعضون أصابع الندم على رحيله، خاصة وأن ما حققه مع تشيلسي يفوق بكثير كل التصورات، ولن يكون في مقدور أنشيلوتي أن يقترب منه، فمورينيو طوال ثلاثة مواسم مع النادي اللندني لم يخسر خلالها مجتمعة سوى في تسع مناسبات، بينما خسر أنشيلوتي في خمس للآن. في مثل هذه المباريات وهذه البطولات، تبدو الساحرة المستديرة وكأنها هي الأخرى تستمتع مثلنا، فكرة يراوغ بها أو يسددها أو تكون بقدم الداهية ميسي الذي سجل ثنائية رائعة في مرمى شتوتجارت،، ليست مثل كرة قدرها أن قدماً “عوجاء “ أوهم صاحبها الجميع أنه يلعب كرة، فأصبحنا مجبرين على متابعته ونحن أقرب إلى النوم من المتعة. كنت بحاجة إلى هذا التغيير لأدرك أنه من حقي مادمت أشجع خارج الحدود أن أستمتع بكل أزهار حديقة الكرة، طالما أنها متاحة وطالما أن هناك لاعباً في كوكب الأرض اسمه ميسي. كلمة أخيرة: إذا كان ما نشاهده في دوري الأبطال هو الكرة.. فما الذي نلعبه؟