صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

«خدمة العملاء».. إرهاق «الشركاء»

أدعو كل مسؤول عن قطاع له صلة بالتعامل مع الجمهور، ويشرف على ما يسمى في عصر الإدارات الحديثة «خدمة العملاء» ليقف ميدانياً على مستوى خدمة هذا الجمهور، الذي يطلق عليه، ووفق تسميات الإدارة الحديثة أيضا «العملاء» أو «الشركاء»، وتحولت إلى إرهاق ولا أقول «تعذيباً» في العديد من الجهات التي تحصل الأموال من أفراد هذا الجمهور الذي وجدت لخدمته أساساً. لا أحد يجادل في دور الخدمات الالكترونية في التخفيف على الفرد وتسهيل إنجاز معاملاته، ولكن ذلك لا يغني عن وجود مراكز للتواصل المباشر مع الناس. أسوق هذه المقدمة، واستعيد مع القراء إجراءات شركة أبوظبي للتوزيع، التي جعلت من أمر تسديد فواتير الاستهلاك في العاصمة معاناة. وبعد أشهر من إغلاق منفذ الشركة في مبنى «كارفور» شارع المطار، لإعادة افتتاحه في مبنى «المشرف مول»، لم يتم افتتاح الفرع الجديد، ليزيد تكدس المراجعين في المقر الرئيسي بمدينة زايد في قلب العاصمة. وبعد أن كان فرع «المارينا مول» يقوم بإجراء كافة الخدمات المتعلقة بمسائل الاشتراكات الجديدة وبراءة الذمة، اقتصرت خدماته منذ نوفمبر الماضي على سداد الفواتير.
يوم أمس تأخر فتح منفذ الشركة في ذلك المكان عن الموعد المقرر في العاشرة صباحاً حتى الحادية عشرة وعشرين دقيقة، بسبب قيام موظف بإجازته، والموظف الذي أوفد مكانه لا يحمل مفتاحاً للمكان، بحسب ما قيل للمراجعين الذين كان طابورهم يتمدد وهم ينتظرون الفرج. وكان كثير منهم يعتقد أن المنفذ لا يزال يواصل تقديم بقية الخدمات، فالقرار المفاجئ للشركة لم يعرف به أحد. وفي المقر الرئيسي تجد المراجعين متبرمين بعد أن غصت بهم القاعة. مندوب إحدى الشركات وبعد أن أنهى مكالمته مع مسؤوله الأجنبي، التف للذين يجاورونه في مقاعد الانتظار لينقل لهم استغراب الرجل أن يستهلك موظفه كل هذا الوقت لسداد فاتورة.
وعندما جاء دور أحدهم بعد كل ذلك الانتظار لم يتمكن من السداد، لأن الموظف أبلغه بوجود فاتورة معلقة من حسابه القديم، رغم حصوله على براءة ذمة!.
القضية التي لا يريد استيعابها المسؤولون عن هذا القطاع تتمثل في التوسع الكبير والهائل الذي تشهده العاصمة، ومع هذا لا يوجد سوى ثلاثة منافذ مفتوحة لاستقبال مئات المراجعين. أما أسوأ صور الاستخفاف بهذا الجمهور وعدم احترام وقته، تتمثل فيما يعرف بالاتصال بالرقـم المجاني، الذي لا يرد سوى على سعيد الحظ الذي يملك من الصـــبر وقـوة التحمل الشيء الكثير. وأكثر ما يغيظ في الأمر، عبارة يرددها التســـجيل الصوتي بأنه سيتم تسجيل المكالمة «لزوم الجودة»!!.
ومما يحز في نفس المرء أن المعنيين بأمر هذه القطاعات ينظرون لهذا المستوى الذي وصلت إليه «خدمة العملاء» على أنه عمل إبداعي متميز، جاء ثمرة الاتفاق مع خبراء واستشاريين، بهدف تقليل النفقات وزيادة الإنتاجية والإيرادات. من دون أن يدركوا ما آلت إليه الأمور من جراء استشارات «بيوت الخبرة الأجنبية»، التي لم تسفر سوى المزيد من المعاناة في أمر كان يمضي بيسر وسهولة دون استشاراتها الباهظة الثمن!!.


ali.alamodi@admedia.ae

الكاتب

أرشيف الكاتب

طب وقائي

قبل يومين

بدء السباق

قبل 3 أيام

خدمات «أونلاين»

قبل 5 أيام

في خندق واحد

قبل 6 أيام

رقم قياسي

قبل أسبوع

القاضي كابريو

قبل أسبوع

في فرحة العيد

قبل أسبوع
كتاب وآراء