صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

الملاحق الثقافية

الملاحق الثقافية مطالبة اليوم أكثر من ذي قبل بتبوؤ الدور الأساسي والمحوري في الشأن الثقافي والتخلي عن فعل إعادة التصدير وتجارة الخردة، مطالبة بعقد التواصل الحقيقي مع الفعل الثقافي الإماراتي· والمنبر الإعلامي في كل بلد هو صوت هذا البلد، وحبره، وخبره وجسره الممتد إلى العالم الخارجي، وواجب هذه المنابر هو الإعلام والإخبار عما يدور في بلادنا من حراك اقتصادي، واجتماعي، وثقافي، والإمارات اليوم حققت معياراً مهماً في المجال الثقافي، الأمر الذي يفرض على المنابر الثقافية والملاحق المهتمة بالإبداع أن تضع ثقافة الإمارات ضمن الأولويات القصوى والاهتمامات الجوهرية في تعاطيها مع الثقافة·· وإذا كانت ''الاتحاد'' كجريدة، وكذلك ''الخليج'' قد أوليتا الثقافة جانباً من الاهتمام فإن على هاتين الصحيفتين، والصحف الأخرى أيضاً دوراً مضاعفاً الآن فالبوصلة تغيرت، والسفينة الإماراتية أشرعت في الولوج في اللجة، وما عاد الوقت يسمح لكثير من الوقوف في انتظار ما يأتي وما يهبط من السماء لكي يصبح مادة للحركة، لابد أن تتحرك عجلة الملاحق الثقافية باتجاه الفعل والتفعيل، والتفصيل، والعمل على نبش ما في اللوح المحفوظ من قيم ثقافية جديرة بالاهتمام والمراوغة والمداورة والمناورة والمغامرة فنحن في زمن تتقاطر فيه الثقافات من كل فج عميق، وتهب من كل حدب وصوت، ولكي تسمن شجرتنا الثقافية، وتلحق وتسبق وتواجه في صمود وجلد لابد وأن يكون للملاحق الثقافية دور ريادي في هذا المجال، ولابد لها أن تلحق بالركب، وتنضم بقوة إلى موكب السائرين باتجاه الهرم· ثقافتنا جديرة بالاهتمام والإمعان في نصوصها، وأصولها، وفصولها، ثقافتنا بحاجة إلى صفحات تلون بياضها، بقلق الذين يمعنون في التعب، وبحاجة إلى حنان الذين يعشقون هذا البلد وثقافته وثمار أغصانه ونبت أشجانه· ثقافتنا لم يعد أمامها وقت لتأصيل التواصل، وهي التي واصلت صعود الجبال ووثبت تمنح الوطن قوة الثبات، وصهوة الحياة، هذا الوطن المجبول على الحب والعطاء والإرواء· والأمم لا ترقى إلى ثقافة أكيدة وحضارة مجيدة تمهد الدرب لجيل سيفتح عينيه ليرى العالم يتشكل أمامه في حوصلة جغرافية اسمها الإمارات، وبؤرة فكرية تخصب الآتي وتخضب المعنى، وتضع النقش على كف المغزى، وتقول للذين يطلقون الأسئلة هذا الوطن صنيع جيل أسس وصاغ الحياة كما هي وأعاد ترتيب أوراقها، بوعي ثقافي متقن ومتزن· ملاحقنا الثقافية مطالبة بأن تخص بالذكر المكان والزمان اللذين نشأت فيهما وأن تضع الالتفاتة أولاً إلى هذا المكان وإلى كل زمان تداولته جغرافيته· ملاحقنا الثقافية مطالبة اليوم بأن تخلو من سؤدد الهضم والاجترار وأن تتحرر من وهدة مضغ الأعشاب اليابسة لتعيد الكرة من جديد وتمعن النظر فيما يدور حولها من مساحة ثقافية كفيلة بأن تلفت النظر وأن تعيد الصبر إلى من غشيته بعض السحابات الداكنة في مرحلة من مراحل أزمنتنا الغابرة· ملاحقنا الثقافية تمتلك من القدرات المادية والمعنوية والبشرية ما يؤهلها لأن تمسك بزمام القيادة الثقافية وبكل جدارة ·· فقط القليل من الانتباه·

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء