صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

في مديح الغضب

لماذا يصاب الإنسان بالغضب؟ ماذا يعني الغضب نفسيا وسلوكيا؟ ولماذا نغضب فجأة في موقف ما او تجاه تصرف ما أو حالة عابرة نمر بها؟ وهل الغضب أن يدفعنا إليه الاخرون فقط، ام اننا قد نغضب من انفسنا بسبب سلوك انعكس سلبيا علينا؟ وهل حقا ان الغضب موجة عارمة تنحسر حين ارتطامها بمسببها؟ ألا يمكن للغضب ان يتراكم نتيجة لعدم رضانا عن وضع قائم او حال سلمنا قيادنا اليه دون قناعة، او لطموح عجزنا عن تحقيقه او رغبة كبتناها مخافة او تحسبا؟ موسوعة علم النفس والتحليل النفسي تصف الغضب بسلبية مطلقة فالغضب (انفعال سيء، غير مريح، يصاحب الرغبة في الاعتداء والتدمير وإنزال الضرر بالآخرين او بالذات· ويصاحب الغضب تغيرات فسيولوجية تستهدف تهيئة (السم!) بالقوة والطاقة اللازمة للاعتداء···) إن هذا في رأيي تعريف قاصر وسطحي وساذج، إذ يحيل الغضب الى العدوانية تجاه الآخر عبر سلوك انتقامي·· لكن الغضب ليس بالضرورة عدوانا بل تصحيحا لموقف او واقع لا يرتضيه الانسان وقد اجبر عليه·· دون الغضب في أقصى احتدامه، لا نستطيع أن ننعطف بمسار هذه الحياة إلى مسار آخر نختاره بوعينا وانتباهنا ورغبتنا فردية كانت أم جماعية· تعلمنا أن الغضب حماقة ونزق وطيش وطوعنا على هذا الخُلق، حتى نظل سائرين فيما رسم لنا، وما أراده الآخرون أن نكونه، وليس ما أرادته ذواتنا في عمق كينونتها ورؤيتها وطموحاتها، حتى أصبحت ذواتنا لا تعرف ذاتها في العمق وفي خفاء رغباتها· الغضب فطرة دفاعية في الكائنات جميعا، حين يصبح وجودها مهددا بالموت· وعند الإنسان باعتباره أرقى كائنات الطبيعة يكون الغضب، دفاعا وانتقالا من مرحلة سكونية سلبية متقبلة راضخة، إلى مرحلة فاعلة مبدعة، متغيرة ومغيرة· ضد الغضب شرعت قوانين وضعية واسطورية كي يظل الكائن الإنساني قابعا في خيمة السكون والقبول والاستسلام أي يظل عاجزا وخانعا في كل مسار عمره الذي تعارف البشر على أنه من خصائص الشيخوخة· ونحن نعرف بحكم ثقافتنا القليلة- ثقل هذه التشريعات والنصوص المقيدة- ونعرف أننا منذ ولدنا إلى الممات علينا أن نكون شيوخا أبداً·· وهذا الاعتقاد حصر مراحل أعمارنا في تقييمات أخلاقية مثل: الطفولة، عشوائية ينبغي تقويمها وضبطها· المراهقة، عصيان وجموح ينبغي كبحها· الشباب طيش ونزق ينبغي تقويمه وتشذيبه وتهذيبه· الشيخوخة بلوغ الحكمة (!) لا قوانين لقمعها لأنها تقمع ذاتها بفعل العجز النفسي وضمور الخلايا وانحسار الطموح !! هكذا ابتكرت قلة من العقول مفاهيم ونصوص وقوانين كرست في أذهاننا الخوف من العقاب، كاشتراط مرعب، إذا لم نخضع لسلطتها، وما تريد لنا ان نكونه، ونحن بتأثير من ثقافة متأصلة في التهديد والتسيير، نراكم الغضب في عمق لاوعينا ونكبت طموحاتنا ورغباتنا لنحظى برضى القريب والبعيد من الناس· وفي تعريف علم النفس العتيد نكون (أسوياء) أي مسالمين مبتسمين في وجه التهديد ويسمونه الصعاب، قانعين بما قسم لنا ؟احالة الى القدر- دون أن ننتبه الى اننا بالغضب وحده نستطيع أن نخط أقدارنا!

الكاتب

أرشيف الكاتب

نقطة بين قرارين

قبل يومين

مناجاة البحر

قبل أسبوع

لعنة الميراث

قبل أسبوعين

من ثقب في المرقاب

قبل 3 أسابيع

في رحاب الصمت

قبل 3 أسابيع

شاعرة الروح

قبل شهر

حكمة السفر

قبل شهرين
كتاب وآراء