صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

التغيير في الخليج

يختتم في أبوظبي اليوم المؤتمر السنوي الثالث عشر لمركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، والذي كان هذا العام تحت شعار ''الخليج العربي بين المحافظة والتغيير''، وكعادة المركز الذي احتفل مؤخراً بمرور14 عاماً من الريادة في ميادين اختصاصه، فقد كان موضوع هذا العام يعبر عن هاجس يعتري مفكري المنطقة وصناع القرار، ورياح التغيير تعصف بقوة، وتطرق بشدة أبواب دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وقد تباين تناول المتحدثين حول التغيير بتباين محاور الكلمات بدءاً من إصلاح أوضاع التعليم إلى التغيير السياسي وتوسيع قاعدة المشاركة الشعبية وحرية التعبير إلى تبعات الطفرة النفطية والانفتاح الاقتصادي والقنابل الموقوتة التي يمثلها وجود الملايين من العمالة الوافدة في المجتمعات الخليجية· شخصياً أجد متعة أكبر في متابعة مداخلات الجمهور لأنها ترمومتر حرارة الجلسات، وقد كنت أجلس خلف الدكتور سعد بن طفلة العجمي عندما علق على عنوان المؤتمر وأراده أن يكون ''الخليج العربي بين التخلف والتغيير''، لأنه يرى رموزاً ايجابية في بعض التيارات المحافظة، وكذلك عندما طالب - في تعقيبه على ورقة الدكتور علي فخرو -بعدم تدريس الدين في المدارس الابتدائية بحجة ضرورة ''تنزيه الدين عن التعليم، كما نزه عن السياسة''، وإذا بأصوات خلفي تهمهم بما اعتبرته'' طرحاً علمانياً''· أما أجمل تعليق فقد كان على ورقة الدكتور مايكل هدسون حول ''الإصلاح السياسي المتدرج في الخليج''، وجاء من شخص أوروبي وقف متكئاً على عصاه ليقول إنه أمضى ثلاث سنوات في الإمارات ووجد شعبها سعيداً بما تحقق له، فلماذ ندعوهم اليوم لتطبيق وصفات مستوردة؟، وقال ''من هذا الواقع تولدت لديه قناعة بإمكان توصيف الديمقراطية بأنها السعادة''· آراء ومناقشات ومداخلات عبرت عما يجيش في الصدور ويدور في العقول، ويرى الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة رئيس المركز أنها ''ستتيح التعرف إلى التحديات التي تواجه دول الخليج ونحن ندخل حقبة جديدة من تاريخنا''· وأخيراً الشكر والتقدير لرجال المركز على الجهد المبذول ليخرج المؤتمر بهذه الصورة البهية وإتاحة الفرصة للجميع للالتقاء والتدبر·

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء