صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

قرض وقرضان و3 قروض..

يرفض الكثير من الناس، العيش تحت وطأة القروض والديون، سواء كانت ديونا «حسنة» مقدمة من أحد الأشخاص، أو قروضا بنكية يتم تسديدها بالتقسيط على فترات طويلة، فالبعض منهم يشعر بالضيق لمجرد أنه مطالب بالسداد، والبعض الآخر يفكر في «المحيا والممات» ولا يريد أن يلقى وجه ربه في أي وقت، وفي ذمته دين لشخص أو لبنك. كانت هذه الفئة من أفراد المجتمع كثيرة العدد قبل سنوات قليلة، ولكن مع تزايد تكاليف الحياة والتغيرات في الاحتياجات اليومية للأسر والأفراد، وتفشي الطابع الاستهلاكي وعمليات «الشوبينج» أو التسوق التي أضحت نمطا معتادا بعد انتشار أكبر وأفخم مراكز التسوق بالدولة، أصبح الرافضون لمبدأ الاقتراض أقل عددا وعتادا، وأصبحت البنوك هي الخيار الأول سواء من خلال القروض الشخصية أو عمليات التمويل أو غيرها، خصوصا أن الكثير من البنوك لا تتوقف عن ابتكار أساليب وطرق لتسهيل عمليات الاقتراض ولتشجيع الأفراد على التخلي عن مبدأ رفض الاستدانة. إقناع الفرد الرافض للاقتراض، بدخول هذا العالم لم يعد أمرا صعبا، فالبداية قد تكون ببطاقة صغيرة تسمى بـ «الائتمانية»، فهي توفر السيولة اللازمة لشراء الاحتياجات الأساسية ويمكن تسديد قيمتها بسهولة وعلى فترات طويلة، وحين يعتاد الفرد عليها يبدأ شيئا فشيئا في الدخول في عالم الاقتراض، خصوصا أنه يتلقى الكثير من الاتصالات من الموظفين بالبنوك، يعرضون عليه قرضا لسيارة، أو تمويلا للسفر، أو قرضا شخصيا بملايين الدراهم، صحيح أنه قد يرفض كل أو أغلب هذه العروض، فهو ليس مضطرا لدفع فوائد على القرض، ولكنه حين يمر بأي ضائقة مالية، قد يلجأ إليها من جديد، وربما يبدأ الأمر بقرض صغير، ثم قرض آخر أكبر، ثم قروض يسدد قيمتها على مدى سنوات عمره، فيصبح الاقتراض نمطا معتادا في حياته. قد يلقي البعض باللائمة على البنوك التي تقوم بـ «إغراء» العملاء بالاقتراض والاستدانة، وقد يلقي البعض الآخر باللوم على تغير نمط الحياة وكثرة «المصاريف» رغم مستويات الدخول الجيدة في بلادنا، وذلك بسبب تعدد احتياجات الأسر والأفراد، وقد يذهب البعض بعيدا إلى ما يعرف بالحياة «الرأسمالية» التي بدأت في الغرب وأسهمت في اعتياد الناس على الاستدانة والاقتراض، لكن الحقيقة هي أن بإمكان الكثير من الأفراد تغيير بعض الأنماط الاستهلاكية وضبط عمليات الإنفاق والتقليل من «الشوبينج» بما يتناسب مع مستويات الدخل الطبيعية، وكما ينصح في عالم الاستهلاك فعلى الشخص الذي يتجه إلى متجر ما أن يحدد احتياجاته ومشترياته وأن يدونها في ورقة قبل ذهابه، أما إذا لم يفعل ذلك فلن يكفيه قرض واحد ولا قرضان ولا 3 قروض.. حسين الحمادي | h ssain.alhamadi@admedia.ae

الكاتب

أرشيف الكاتب

عاصمة الفرص

قبل سنتين

دفعة قوية

قبل ثلاثة سنوات

لقاء المصارحة..

قبل ثلاثة سنوات

الصناعة والنفط

قبل ثلاثة سنوات

متفائلون أم متشائمون؟

قبل ثلاثة سنوات

مصنع العالم

قبل ثلاثة سنوات
كتاب وآراء