في أعقاب الأزمات المالية والاقتصادية العالمية، تنطلق دعوات لإنشاء صندوق إقليمي للنقد على غرار صندوق النقد الدولي، ففي عام 1997 فور اندلاع أزمة آسيا التي عصفت بالاقتصادات الآسيوية دعت اليابان إلى إنشاء صندوق نقد آسيوي لإنقاذ الدول التي تضررت من الأزمة وتحقيق الاستقرار النقدي في الإقليم. وأثيرت القضية مرة أخرى في مايو الماضي عندما اتفق أعضاء رابطة جنوب شرق آسيا “آسيان” واليابان والصين إلى جانب كوريا الجنوبية، على تأسيس صندوق طوارئ بمبلغ 120 مليار دولار في حالة حدوث تباطؤ اقتصادي، وللحيلولة دون أن تؤثر عوامل خارجية في الاقتصادات الآسيوية. ومن آسيا إلى أوروبا، حيث يدرس حالياً الاتحاد الأوروبي إنشاء صندوق نقد إقليمي، للمساعدة في تحقيق الاستقرار النقدي بمنطقة اليورو، وبحيث يؤمن هذا الصندوق المقترح للدول الأعضاء سيولة عاجلة لتجنب عجز أي دولة عن الدفع، وذلك أثر الأزمة المالية اليونانية والرفض الأوروبي لتدخل صندوق النقد الدولي لمساعدة اليونان حيث ترى منطقة اليورو أن بإمكانها تسوية مشاكلها بمفردها. وعلى ما يبدو فإن التكتل الأوروبي سيكون أسرع من نظيره الآسيوي،حيث تلقى فكرة إنشاء صندوق النقد الأوروبي قبولاً سياسياً على نطاق واسع من جانب ألمانيا وفرنسا وبحماسة أقل من إيطاليا. وقد وضع الاتحاد الأوروبي إطاراً زمنياً محدداً لدراسة المقترح ووضعه موضع التنفيذ بحيث يكون هذا الصندوق بمثابة الحل الأخير لتقديم مساعدات للحالات الطارئة التي لا يمكن تجنبها في منطقة اليورو. وإذا ما ظهر صندوق النقد الأوروبي إلى الوجود سيكون الثاني من نوعه على مستوى العالم، بعد صندوق النقد العربي حيث سبقت الدول العربية أقاليم العالم المختلفة في تأسيس كل من الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي على غرار البنك الدولي، وصندوق النقد العربي الذي يحاكي صندوق النقد الدولي. وقد تأسس صندوق النقد العربي،الذي يتخذ من أبوظبي مقرا له، عام 1976. وتتركز أنشطة النقد العربي على تحقيق مجموعة من الأهداف منها المدفوعات الخارجية والتجارة البينية، والتعاون النقدي والأسواق المالية. وإذا كانت الدول العربية قد سبقت أوروبا في إنشاء صندوق نقد إقليمي، كما سبقتها أيضا في تأسيس السوق العربية المشتركة، فعليها الآن أن تعمل على زيادة موارده المالية، وزيادة قدراته بما يتلاءم مع التغيرات التي حدثت في الاقتصادين العالمي والإقليمي في العقود الثلاثة الأخيرة، كما يقع على عاتق الصندوق وضع أطر عمل وسياسات جديدة للتعامل مع المرحلة الراهنة وما يواجه الاقتصاد العربي من تحديات في المستقبل. عاطف عبدالله atef.abdullah@admedia.ae