جرت العادة أن يكون شهر فبراير، وتحديداً بداية الدور الثاني في أغلب دوريات العالم شهر التحول والإثارة، ورسم الخطوط النهائية لشكل المنافسة وتحديد أطرافها، فالسكوديتو سابقاً كان لديه عرف بأن بطل الشتاء يكتفي بهذه البطولة، والقادمون من الخلف هم من يضحك آخر الموسم. وعلى غير العادة بدأت سنة 2013 بشكل مغاير فرفضت كل الأعراف السابقة، وبدأت في تثبيت أقدام أبطال الشتاء وسقوط المنافسين كأوراق الخريف واحداً تلو الآخر ليتركوا المتصدرين يهنأون بصدارتهم لكل الفصول، على عكس التوقعات التي سبقت فبراير المثير، بما يحمله من أجندة مزدحمة تحمل في جعبتها الكثير من المفاجآت التي لم نر منها شيئاً في النصف الأول منه حتى الآن في مسابقات الدوري التي نرغب في متابعتها، محلياً وعالمياً، ها هو العين يغرد خارج السرب، وفي إسبانيا يترك المنافسون الساحة لميسي ورفاقه، الفرصة للتفكير في تجديد عقود اللاعبين بهدوء، بعد أن اطمأنت إدارته على الصدارة وحسم اللقب، وفي ألمانيا وجد البافاري أخيراً الراحة، بعد أن تناوب المنافسون على إزعاجه في المواسم الأخيرة، أما الإنجليز فتفاجأوا بأنهم انشغلوا بإبراهيموفيتش ومانشيني، وما يعيثون به لهواً في فرقهم التي كانت مرشحة أكثر من اليونايتد الذي وجدها فرصة ذهبية لتعزيز فرصه في تعزيز الفارق في صدارته لزعامة إنجلترا التي سيصعب زحزحته عنها، في ظل التواضع والتخبط الذي يعيشه ليفربول وآرسنال بالرأسماليين الذين وجدوها فرصة لكسب الأموال أكثر من كسب الكؤوس، والحال لا يختلف كثيراً في إيطاليا، رغم عدم استسلام المنافسين بحال المسابقات الأخرى نفسها. عدة مسابقات للدوري أصبحت فيها المنافسة لا تخرج عن إطار الرغبة في الفوز علي المتصدر فقط والتركيز في الكؤوس باختلاف أشكالها، فهي الأسهل والتركيز بها يكون أعلى، والفرصة للتفرغ بها بعيداً عن المتصدرين للدوريات أفضل، فالمنافسون هنا يحظون بالعمل اختيارياً بالمثل القائل صاحب البالين كذاب، فأصبح بالهم مع الميداليات الذهبية والكؤوس بدلاً من الدروع. وهذا ما يبدو عليه واقع الحال، سواء كان بالمصادفة أو بالتخطيط مما سيقدم الخدمة لمسابقات الكؤوس بأن تكون محط أنظار الجميع، فهذا ما لاحظناه في إسبانيا، فرأينا مدريد الذي دائماً ما يتجاهل الكأس، يعطيها كل اهتمامه ويقدم أداء عالياً على غير المتوقع بغياب كبير في صفوفه، وفي إيطاليا ترك اليوفي الكأس مرغماً لعدم قدرته على التركيز على ثلاث جبهات، فاكتفى بعصفور اليد وترك ما على الشجرة للآخرين، ولم يختلف الوضع لدينا، فرأينا المتصدر العين يعاني في مباراته أمام بني ياس التي اجتازها بصعوبة، ورأينا الوحدة يظهر وجهاً جديداً لم نتعود عليه إلا فيما ندر هذا الموسم، واكتفى الجزيرة بالتركيز مبكراً على دوري أبطال آسيا التي رأينا فيها ظهوراً رائعاً للنصر والشباب بالثوب الآسيوي، ممهداً لموسم جميل آسيوياً، إن استمروا بالعطاء نفسه. واليوم سيبدأ الجد في دوري أبطال أوروبا، وبعد أقل من أسبوعين سيبدأ دوري أبطال آسيا، فكيف سيظهر المتصدرون في المسابقات القارية، وهل ستكون لديهم القدرة علي التفكير ببالين ليثبتوا أنهم لا يعترفون بأن صاحب البالين كذاب!!، عند ميلان ومدريد الخبر اليقين. عارف حمد العواني | arefalawani@hotmail.com