يبدو أن المشاركة في كأس العالم للأندية في أبوظبي تستحوذ على جل اهتمام فرق المقدمة الثلاثة أي الأهلي والجزيرة والعين، ولعل متابعتنا لمباراة العين والوحدة وقبلها الأهلي والجزيرة أكبر شاهد على إثارة المنافسة (رغم تواضع المستوى آسيوياً) وهو ما يضع أكثر من علامة استفهام حول قدرة الأندية الإماراتية على خوض عدة معارك على أكثر من جبهة في آن واحد. ما يهمنا أن تكون دروس البطولة الآسيوية قد تم هضمها لأنها بصراحة أضرت بسمعة الكرة الإماراتية وحتى بمشروعية تمثيلها بثلاثة مقاعد ونصف، فمن أصل 48 نقطة للفرق الأربعة المشاركة نالت جميعها 7 نقاط فقط، مقابل 35 للفرق السعودية، و15 للفرق الإيرانية، و17 لفريقين أوزبكيين فقط، و13 أيضا لفريقين قطريين، أي أن المقارنة ظالمة بكل المقاييس. وحتما تم إشباع المشاركة الآسيوية نقداً وتحليلاً وإن كنت أرى أن المجهود الذي يبذله اللاعبون السعوديون يفوق بمراحل مايبذله اللاعبون الإماراتيون وهذا يعني أن تجهيزهم البدني والنفسي للمشاركة في أكثر من بطولة بنفس الوقت هو الأساس فهم يشاركون في الدوري وكأس ولي العهد وكأس الأمير فيصل، وبعد انتهاء الدوري يشاركون بعدها بستة أيام ببطولة كأس خادم الحرمين الشريفين للأبطال، ومابينهما دوري أبطال آسيا ودوري أبطال العرب والخليج وتصفيات كأس العالم، ولو لم تتأهل السعودية مباشرة لنهائيات أمم آسيا في قطر لشارك لاعبوها في التصفيات، ولن أنسى كأس الخليج التي شاركت بها كل المنتخبات، ولكن يبقى من لديه الرصيد والذخيرة الأكبر من اللاعبين ومن اللياقة البدنية هو من يستطيع أن يحارب على كل هذه الجبهات وهي مرهقة بلا شك. وبعد الفوز المثير والكبير للعين على الوحدة وقبل لقاء الشعب مع الأهلي والظفرة مع الجزيرة تبدو كل الاحتمالات واردة، فالفارق نقطة ومباراة بين العين والجزيرة وأربع نقاط ومباراة بين العين والأهلي، وبما أن العين سيلعب أولا مع الجزيرة خارج الديار ثم مع الأهلي في أرضه فهذا يعني أن الرؤية لم تتضح بعد بالنسبة لهوية بطل الدوري الذي سيمثل الإمارات في كأس العالم للاندية، وأعتقد أن الأهلي هو الوحيد الذي مصيره بيده رغم موقعته المرتقبة مع العين فيما الجزيرة والعين يترقبان أي إخفاق للأهلي ولأي منهما حتى تبقى حظوظهما باللقب، وهنا أتساءل مع المتسائلين: ما الذي يريده الجمهور أكثر من هذه إثارة حتى يتواجدوا في أرض الملعب وليس خلف الشاشات أو في (الشيش) يتابعون دون أن تستفيد جماهيرهم منهم ؟. من غير المعقول أن نرى بضع مئات أو حتى بضعة آلاف في مباريات مصيرية في دوري يفترض به أن يكون قوياً بوجود نجوم كبار وأيضا إعلام قوي وصفه البعض بأنه متطور ومتقدم أكثر من الدوري نفسه. صحيح أن الأيام القادمة قد تكون حارة بعض الشيء ولكن المباريات تستحق منا أن نحضرها على الطبيعة لأن أنديتنا تحتاجنا الآن وليس لاحقاً، والجمهور قد يصنع الفارق وقد يغير نتيجة مباراة بين فريقين متقاربين قي المستوى، والصراع على القاع ليس أقل شأنا من الصراع على المقدمة خاصة بوجود فرق عريقة وكبيرة تجاهد لكي تعوض إخفاق موسم كامل قد يكون ثمنه (تاريخياً في حالة الهبوط). الكرة في ملعب الجميع، وكل الاحتمالات مفتوحة ويبقى أن نستثمر كجماهير هذه الإثارة ونحضر بكثافة، ونؤمن بما يمكن لأنديتنا أن تفعله حتى ولو بدأ الأمل مفقوداً.