صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

في بيت أم الاسعاف

الزيارة المفاجئة التي قام بها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، إلى منزل المسعفة جميلة الزعابي لامست قلوب كل من تابعها على شاشات التلفزيون، كما هزت قلب المعنية بالزيارة، التي فوجئت بسموه في ''حوي'' البيت دون سابق موعد أو إشعار في ذلك الوقت من مساء أمس الأول· والزيارة، إلى جانب كونها لفتة إنسانية حانية، فقد حملت اعتزاز القيادة بدور مشرف قامت به ''أم الإسعاف'' -كما لقبها سموه- أثناء نداء الواجب رغم أنها في ذلك اليوم المشهود بحريق الأربعاء الكبير في منطقة القوز لم تكن على رأس عملها، ولكن نداء الواجب الإنساني، لا يعرف ساعات محددة أو ''دوامات'' معينة، وبدلاً من أن تتوجه إلى مقر احتفال بتخرج، ظلت في مكان الحريق من الساعة الثامنة صباحاً وحتى الثانية من صباح اليوم التالي، تسعف المصابين وتبحث عنهم وسط النيران، بكل بذل وإيثار وتضحية، إنها طبيعة مهنة اختارتها جميلة منذ أن درستها في معهد التمريض بأبوظبي، لتواصل بعد ذلك دراستها في أستراليا، وتتخصص في طب الطوارئ· وهي المرأة التي ترملت منذ 20 عاماً واستطاعت أن تربي ابنيها حتى اشتد عودهما لمواجهة الحياة، لتصبح موضع فخر الجميع، وتنال أعلى مراتب التقدير على يد أبي راشد مباشرة· والزيارة الكريمة رسالة إلى كل جادٍّ ومجتهد في عمله وعطائه، بأن التقدير والتكريم ومن أعلى المستويات سيكونان من نصيبه، طالما كان على قدر المسوؤلية والرسالة التي اختار أن يتحملها تجاه وطنه ومجتمعه وقرر أن يعطي من دون انتظار الجزاء· ويحمل نظرة إيجابية إلى الموقع الذي وضع فيه باعتباره مكاناً يخدم منه الآخرين، لا مجرد وظيفة لها مواعيد حضور وانصراف، وينتظر صاحبها راتبه عنها في نهاية كل شهر· وقد ولدت هذه النظرة فئة تعيش بطالة حقيقية في أماكن عملها، بل وأصبحت عالة على مواقع العمل، ثم لا تلبث أصواتها تتعالى طالبة المزيد دون أن تقدم ما تستحق عليه جزاء أو شكوراً· ولا ننسى دوماً ''أن الله لا يضيع أجر من أحسن عملاً''·

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء